لحسن العسبي
أعرف أن الأحلام الواقعية تتطلب شجاعةً، تكونُ ميزةً لرجال الدولة المنتصرين للمستقبل وللحق في التنمية والأمن وكرامة عيش لأبناء أوطانهم..
من بين تلك الأحلام “مشروع استراتيجي لاقتصاد الحدود” بين المغرب والجزائر (تماما مثلما هو متحقق بتراكم منتج ومفرح بين المغرب وموريتانيا عبر معبر الكركرات ثم اليوم عبر معبر امكالة باتجاه بير أم كرين المنتظر افتتاحه قريبا).
كثيرة هي مداخل “مشروع استراتيجي” مماثل على طول حدودنا المشتركة مغربيا وجزائريا من السعيدية حتى تيندوف.. فيها الفلاحي المائي، فيها التجاري، فيها الثروات المعدنية (حديد غار جبيلات كمثال الذي يجد سنده في اتفاقية 1972 بين الرباط والجزائر).. وأن كل ذلك يصنعه الإنسان المنتج في الجهتين معا..
إن ما سيعلي من “إنتاج الثروة” في أفقر مجالين جغرافيين بالجزائر (الغرب) والمغرب (الشرق)، هو خلق بنية تكاملية “لاقتصاد الحدود” بين البلدين. حينها لن تكون وجدة، جرادة، بوعرفة، فكيك، الريصاني، الرشيدية، الزاك، المحبس بالحال المقاوم تنمويا الذي هي عليه في جهتنا المغربية منذ عقود. ولن تكون وهران، مغنية، تلمسان، عين الصفرا، بشار، العبادلة، أم العسل، تيندوف بالحال البطيئ للنمو فيها الأقرب للعوز بالجهة الجزائرية كما هو مسجل منذ عقود..
لنحلم واقعيا، مثلا، بطريق بين تيندوف والمحبس (93 كلمترا فقط)، وبين تنيدوف والزاك (160 كلمترا لا غير). حيث في الأولى يكون الأفق هو الوصول إلى مدينة السمارة، بينما في الثانية يكون الأفق هو الوصول إلى طانطان عبر البيرات والمسيد..
سيكون الحال غير الحال في الغرب الجزائري والشرق المغربي وفي المثلث الخصيب بين صحراء المغرب وصحراء الجزائر وصحراء موريتانيا طرقا وسكك حديد وبنى تحتية خدماتية (بأفق ساحلي وأفق أطلسي وأفق غرب إفريقي).. نعم هو مثلث خصيب بين بلداننا الثلاثة بثرواته الحيوانية وثرواته المعدنية وثروته البشرية في المقام الأول التي يلحم بينها انتماء ثقافي حساني (البيضان)..
تلك طريق حريرنا المغاربية بعمقنا الإفريقي والأطلسي، بمنطق رابح رابح..
فهل يجوز الحلم واقعيا؟.
نعم يجوز وبمسافات.. لأن الخيرين منتصرون لابد في مجالنا المغربي والجزائري والموريتاني..
يرونها بعيدة ونراها قريبة..