شاحنة جماعية تغادر المكتبة العامة بتطوان… وأسئلة مقلقة حول مصير الذاكرة الثقافية للمدينة

نعيمة آيت إبراهيم

أثار مشهد شاحنة تابعة لجماعة تطوان، شوهدت خلال الأيام الأخيرة وهي تقوم بنقل صناديق من داخل المكتبة العامة والمحفوظات، موجة استياء واسعة في الأوساط الثقافية والمهتمين بالشأن التراثي بالمدينة. فالمكتبة، التي تُعد من أبرز الصروح الثقافية بتطوان، تحتضن بين رفوفها رصيدًا ثمينًا من الكتب والمجلدات والمخطوطات والوثائق التاريخية النادرة، ما جعل عملية النقل تطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياتها ومآلاتها.
وتُعتبر المكتبة العامة والمحفوظات فضاءً حيويًا لحفظ الذاكرة الجماعية للمدينة، حيث تضم أرشيفًا غنيًا من الجرائد القديمة والمصادر المرجعية التي تؤرخ لمراحل مهمة من تاريخ تطوان والمنطقة. غير أن هذه المؤسسة ظلت، في السنوات الأخيرة، تعاني من اختلالات بنيوية، من بينها تشققات وتسربات مائية، وهو ما استدعى تدخلاً تقنيًا لحماية هذا الرصيد الوثائقي من التلف.
غير أن غياب أي بلاغ أو توضيح رسمي بخصوص عملية نقل هذه الوثائق زاد من منسوب القلق، وفتح الباب أمام مخاوف حقيقية بشأن ظروف التخزين المؤقت، ومدى احترام المعايير المعتمدة في حفظ المخطوطات والوثائق التاريخية. فالتعامل مع هذا النوع من التراث يتطلب إجراءات دقيقة وضمانات صارمة، بعيدًا عن أي ارتجال قد يعرضه للضياع أو التلف.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح الرأي العام التطواني، ومعه الفاعلون الثقافيون، أسئلة مشروعة: من الجهة التي اتخذت قرار النقل؟ وما الدوافع الحقيقية وراءه؟ وإلى أين تم توجيه هذه الكنوز الوثائقية؟ وهل روعيت شروط السلامة والحفظ اللازمة؟
أسئلة تبقى معلقة في انتظار توضيحات رسمية تُبدد المخاوف وتطمئن ساكنة المدينة على مصير جزء أساسي من ذاكرتها الثقافية والتاريخية، باعتبار أن المكتبات العمومية ليست مجرد بنايات إسمنتية، بل أوعية للمعرفة وحصونٌ لحفظ هوية الأجيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist