في أواخر تسعينات القرن الماضي، وبالضبط حوالي سنة 1997، شهدت مدينة طنجة لقاءً تكوينياً حول الصحافة الجهوية، نظمته مؤسسة فريديريش نومان الألمانية بشراكة مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وشارك فيه عدد من الصحافيين من شمال المغرب.
وخلال إحدى الورشات التكوينية، التي كان يؤطرها الأستاذ أحمد أخشيشن الوزير السابق، استُهل العرض باللغة الفرنسية، ما دفع الصحافي عبدالسلام ماشاء رحمه الله أنذاك إلى التدخل بطلب نقطة نظام، ملتمساً، وبأسلوب يتسم بالاحترام، تقديم الدرس باللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للمملكة، وكذا اللغة الأكثر تداولاً بين المشاركين.

غير أن جواب المؤطر جاء بالرفض، مبرراً موقفه بالقول إن «الصحافي الذي لا يتقن أكثر من لغة لا يمكن اعتباره صحافياً». وهو التصريح الذي أثار نقاشاً داخل القاعة، ودفع عبدالسلام ماشان إلى الرد، موضحاً أنه وإن لم يكن يتقن اللغة الفرنسية، فإنه يجيد اللغة الإسبانية، متسائلاً عن سبب عدم اعتماد هذه الأخيرة لغةً للتكوين مثلا .
وتحوّل هذا الموقف، الذي ظل عالقاً في أذهان الحاضرين، إلى لحظة دالة في النقاش حول مكانة اللغة في العمل الصحفي، وحدود ربط المهنية بلغة بعينها، في بلد يتسم بتعدد لغوي وثقافي.
وانتهى ذلك اللقاء التكويني على وقع توتر غير معلن، بعدما اختار كلٌّ من مؤطر الورشة أحمد أخشيشن والصحافي عبدالسلام ماشاء الانسحاب من القاعة، في خطوة عكست عمق الخلاف حول لغة التأطير وحدود المهنية الصحفية. وفي أعقاب ذلك، تولّى الأستاذ نورالدين مفتاح مهمة استكمال الورشة، حيث أعاد النقاش إلى مساره التكويني، فيما ظل ذلك الحدث واحداً من اللحظات الفارقة التي كشفت حساسية العلاقة بين اللغة والهوية داخل الحقل الصحفي المغربي.