في يوم الأربعاء 24 دجنبر، لم يكن الصمت عادياً، ولا الغياب بريئاً. داخل قبة الغرفة الثانية، مجلس المستشارين، عرض قانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة للتصويت، لكن العيون بقيت خارج الصورة، والآذان حُرمت من الصوت، بعد عطب تقني شلّ البث المباشر وأطفأ الشاشات.

قيل إنه خلل في التقنية، لكن الواقع أنه خلل في الشفافية، لأن حجب الجلسة عن المواطنين ليس مجرد عطب عابر، بل مساس بحق عام، وتغييب متعمد أو مقصود عن قصد أو عن تقصير، لحق الشعب في المتابعة والمساءلة.
قانون الصحافة، حين يُناقش في الظل، يفقد روحه قبل أن يُصادق عليه، وحين يُمرَّر بلا شهود، يصبح محط شبهة لا مادة ثقة. فهو قانون مصيري، يمس حرية التعبير، ويحدد ملامح المهنة، وكان الأولى أن يُعرض في وضح النهار، لا خلف ستار الأعطال والأعذار.
وفي قاعة الجلسة، انسحبت المعارضة احتجاجاً، وخرجت وهي تقول إن ما جرى لا يشرف الإعلام ولا يخدم الديمقراطية، معتبرة أن القانون المصادق عليه بالأغلبية لا يحرر الصحافة بل يُقيّدها، ولا يحمي المهنيين بل يُحكم القبضة عليهم.
بين بث غائب ونقاش غائب، وبين تقنية معطلة وحقوق معطلة، مرّ قانون الصحافة كما تمر القوانين الثقيلة: بلا ضجيج شعبي، وبكثير من الأسئلة. فحين تُشرَّع القوانين في الصمت، يُصبح الصمت سياسة، ويغدو الإعلام أول الضحايا.