بمناسبة ذكرى تأسيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والاحتفاء بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نظم فرع تطوان للمنظمة، يوم أمس، مائدة مستديرة خصصت لمناقشة قضايا حقوقية راهنة، تحت شعار يعكس التحديات المتجددة التي تواجه حقوق النساء والمسار التاريخي للحركة الحقوقية بالمغرب.
اللقاء، الذي عرف حضور فعاليات مدنية وأكاديمية وحقوقية، تناول محورين رئيسيين؛ أولهما موضوع “الناجيات من العنف وفعلية الولوج إلى سبل الانتصاف بين الواقع والمأمول”، أطره الدكتور أنس سعدون، دكتور في الحقوق وعضو نادي قضاة المغرب، فيما خصص المحور الثاني لـ “المسار التاريخي الحقوقي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان” من تأطير الأستاذ أحمد الرقراقي، عضو المكتب التنفيذي للمنظمة ونائب الكاتبة.
وافتتحت أشغال الندوة بكلمة ترحيبية ألقتها رئيسة فرع تطوان، الأستاذة صبرينة حمينة، التي رحبت بالحضور، مؤكدة على الدور التاريخي الذي اضطلعت به المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في الدفاع عن الحقوق والحريات، وعلى نضالها المتواصل في القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية. كما استحضرت سياق تأسيس المنظمة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، باعتبارها إطارًا مدنيًا مستقلاً ساهم في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان بالمغرب.
وفي مداخلته، أبرز الدكتور أنس سعدون ما راكمه المغرب من مكتسبات تشريعية ودستورية في مجال النهوض بحقوق النساء، خاصة بعد دستور 2011 وما تلاه من إصلاحات قانونية، من بينها قانون محاربة العنف ضد النساء وتعديلات قانون المسطرة الجنائية، التي عززت الإطار القانوني لحماية النساء وضمان ولوجهن إلى العدالة.
غير أن المتدخل نبه، في المقابل، إلى استمرار عدد من الإكراهات العملية التي تحد من فعلية هذه المكتسبات، من بينها غموض بعض النصوص القانونية، وعدم تجريم كافة أشكال العنف، واستمرار عبء الإثبات، وتنامي ظاهرة تنازل الضحايا، وضعف تفعيل تدابير الحماية، فضلاً عن غياب صندوق لدعم الضحايا وجبر الأضرار، وقصر آجال التقادم في بعض القضايا، بما لا يراعي واقع تردد وتأخر التبليغ لدى عدد من الناجيات.
ودعا الدكتور سعدون إلى تقييم السياسات العمومية في مجال مناهضة العنف ضد النساء، وتبسيط مساطر التبليغ، واعتماد وسائل حديثة في الإثبات، وتوسيع الرقمنة في التقاضي، وإحداث شباك وحيد للإجراءات، إلى جانب تكثيف حملات التوعية القانونية، محذراً من أن الصمت عن العنف يساهم في إنتاج ضحايا جدد بشكل يومي.
من جهته، استعرض الأستاذ أحمد الرقراقي المسار التاريخي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان وأهدافها، مبرزًا دور القيادات السابقة في ترسيخ استقلالية المنظمة ومصداقيتها، من بينهم المهدي المنجرة، عمر عزيمان، محمد نشناش، أمينة بوعياش، وصولاً إلى انتخاب الأستاذ نوفل البعمري رئيسًا للمنظمة في أبريل 2025. وأكد على المرجعية الكونية للمنظمة، المستمدة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، وعلى دورها في رصد الانتهاكات والدفاع عن الكرامة الإنسانية وترسيخ دولة الحق والقانون.
واختُتم اللقاء بفتح باب التفاعل أمام الحضور، وبتكريم عدد من القيادات السابقة لفرع تطوان، من خلال تقديم دروع تذكارية، في بادرة اعتراف بمساهماتهم في المسار الحقوقي للمنظمة.