ينعل بوها كرة، تنتهي المباريات في الملاعب، وحين يكون هناك جدل فالجدل لا يجب ان يغادر الرياضة، وان تجاوزها فبمنطق، لكن ما نراه من هيستيريا تجاوز كل الحدود، شعوب عربية تخرج في مسيرات حافلة تحتفل بهزيمة المنتخب المغربي، مسيرات لم تخرج فيها لمساندة غزة او أية قضية وطنية لبلادهم، في السنغال، ممارسات عنصرية وتحرش بالمغاربة المقيمين هناك.
هذا عنهم، فماذا عنا؟
حالة هيستيريا جماعية، لم نعد نتحدث عن الكرة والرياضة، أصبح الأمر قضية وطنية أهم من التشغيل والصحة والتعليم، وأصبحت مواجهة العرب والافارقة ودق طبول الحرب مهمة مقدسة، ثم تطور الأمر إلى نزعة عنصرية شوفينية مقيتة، شعارها “الكل يكرهنا” تبرؤ من الإنتماء إلى المحيط العربي وإلى الجذور الأفريقية، تنكر للمبادئ والقيم الدينية والإنسانية والكونية، دعوات لطرد المقيمين من هذه الشعوب وهاشتاغات عنصرية فجة تطالب بالترحيل، نكوص ونزعة انعزالية وانتشار مقولة “المغرب جزيرة معزولة” قمة الهيستيريا والفكر الانعزالي المتطرف، وثالثة الأثافي هي ظهور خطاب ملغوم وموجه يدعو -كرد فعل أرعن- إلى الارتماء في احضان الصهاينة أصحاب مشروع الإبادة المنبوذين عند كل الأحرار.
كبف وصلنا إلى هنا؟ وإلى أين نسير؟ سنين وأعوام التجهيل ونشر التفاهة وثقافة المؤثرين والإعلام اللامهني بل والمخترق أحيانا انتجت لنا قطيعا هائجا ينزع عنه رداء الإنسانية ويتبنى طرحا شوفينيا مبنيا على التفوق المرتبط بالاستنجاد والاحتماء بقطعان الصهاينة قاتلي الأطفال.
النقطة المضيئة انه لا زال في الوطن عقلاء، رغم سقوط بعض اشباه المثقفين والحقوقيين والصحفيين في هذا المستنقع، كما ان الموقف الرسمي يبقى أنضج وأرقى بكثير من هذا الهراء ، وسط هذه الهيستيريا الجماعية، الأصوات العاقلة تبدو نشازا، لكن أخطر ما ينبئ به هذا الهيجان، هو أننا أمام مجتمع يسهل اختراقه وتوجيهه، وردة فعله ان كانت اليوم مجرد كلام وتدوينات وهاشتاغات، فغدا لا قدر الله قد تتحول الى ممارسة للعنف المادي الذي قد يقود هذا الوطن إلى ما لا تحمد عقباه.
حري بنا بدل الاستشهاد بمقولة عبد الله العروي المخرجة من سياقها “المغرب جزيرة معزولة أو مطوقة” أن نستشهد بمقولة محمد جسوس التي تحذر من “جيل الضباع”