افتتحت جمعية بيت المبدع بمدينة طنجة موسمها الثقافي لسنة 2026 بأمسية شعرية متميزة، احتضنها المركز الثقافي إكليل، وعرفت حضورًا جماهيريًا وازنًا عكس المكانة الراسخة للثقافة الجادة في المشهد الثقافي المحلي، وأكد من جديد شغف الجمهور الطنجي بلقاءات الإبداع والفكر.
الأمسية استُهلّت بكلمة لرئيسة الفرع، الأستاذة الزهرة الحميمدي، التي آثرت الابتعاد عن الخطاب الرسمي المألوف، مقدّمة مداخلة إنسانية عميقة قاربت فيها الثقافة بوصفها فعلاً وجوديًا وضرورة جمالية تحمي المعنى في زمن تتسارع فيه التحولات وتتشظى القيم.
وأدار فقرات اللقاء الدكتور والشاعر أحمد الحريشي، الذي أضفى على الأمسية بعدًا نقديًا وتفاعليًا، إذ قدّم الشعراء في سياقات فكرية وجمالية ربطت التجارب الشعرية المعاصرة بامتداداتها الكونية، مستحضرًا أسماء ومرجعيات شعرية من قبيل شارل بودلير، محمود درويش وأنطونيو ماتشادو.
وشهدت الأمسية قراءات شعرية متنوعة، جمعت بين أصوات نسائية لافتة، من بينها جليلة الخليع، سلوى المجاهد وسعاد بازي المرابط، وأسماء شعرية رجالية طبعت اللقاء بحضورها الإبداعي، ويتعلق الأمر بمحمد العربي غجو، محمد بنقدور الوهراني ومصطفى جديعة، في تنوّع أسلوبي أغنى التجربة الجمالية لدى الحضور.
كما خُصصت لحظة وفاء خاصة لتكريم الفنان العازف فريد العساف، الملقب بـ“العشّاق”، الذي أعاد الجمهور إلى أجواء الطرب الأصيل بعزف استحضر ذاكرة الفن الجميل، وهو الذي رافق أسماء وازنة في تاريخ الموسيقى العربية، من بينها محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ.
واختُتمت الأمسية بتوزيع شواهد تقديرية على المشاركين، وسط تفاعل لافت من جمهور ظل وفيًا للمكان وللثقافة حتى اللحظة الأخيرة، في تأكيد جديد على أن طنجة ما تزال مدينة نابضة بالثقافة، قادرة على احتضان المبادرات الجادة وصناعة لحظات إبداعية جامعة.