التمر والماء… بداية صحية تليق بإفطار رمضان

نعيمة آيت إبراهيم

مع أذان المغرب، وبعد ساعات طويلة من الصيام، يكون الجسد في حاجة إلى استعادة توازنه بهدوء وحكمة. وهنا تبرز عادة راسخة في الثقافة الإسلامية والعربية، تتمثل في بدء الإفطار بالتمر والماء؛ عادة بسيطة في ظاهرها، عميقة في فوائدها الصحية والروحية.

يُعدّ التمر من الأغذية الغنية بالسكريات الطبيعية سهلة الامتصاص، مثل الغلوكوز والفركتوز، ما يساعد على رفع نسبة السكر في الدم بشكل تدريجي ولطيف، دون إحداث صدمة مفاجئة للجسم. وبعد يوم من الامتناع عن الطعام والشراب، يكون الجسم في أمسّ الحاجة إلى مصدر سريع للطاقة يعيد إليه نشاطه ويهيئه لاستقبال بقية الوجبة.

 

أما الماء، فهو العنصر الأساسي لتعويض السوائل التي فقدها الجسم خلال ساعات الصيام، ويساهم في تنشيط الدورة الدموية، وتحفيز عمل الجهاز الهضمي، وتهيئة المعدة لاستقبال الطعام دون إرهاق أو تخمة مفاجئة. فالإفطار المتدرج يساعد على تجنب اضطرابات الهضم والشعور بالانتفاخ أو الثقل.

ولا تقتصر أهمية هذه العادة على بعدها الصحي فحسب، بل تحمل أيضاً بُعداً روحياً يعكس بساطة الشهر الفضيل وقيم الاعتدال فيه. فالبدء بالتمر والماء يذكّر الصائم بأن الإفطار ليس سباقاً نحو الامتلاء، بل لحظة شكر وامتنان واستعادة للطاقة بنظام وتوازن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist