شهدت شفشاون، نهاية الأسبوع الجاري، حالة استنفار أمني غير مسبوقة، عقب اختفاء الطفلة “سندس” بحي كرانسيف، منذ مساء الأربعاء الماضي، في ظروف لا تزال غامضة إلى حدود الساعة.
إذ عرف حي كرانسيف، طيلة يوم السبت، حضورا مكثفا لمختلف التشكيلات الأمنية، شمل فرق الشرطة القضائية والشرطة العلمية، مدعومة بالكلاب المدربة التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن تطوان.
كما سجل حضور ميداني لإبراهيم الشافي، رئيس المنطقة الإقليمية للأمن بالنيابة، ومحمد النهري، رئيس الشرطة القضائية، اللذين يشرفان على تتبع تفاصيل الملف منذ لحظة التبليغ عن الاختفاء.
ويأتي هذا الانتشار الأمني في إطار مباشرة تحقيقات معمقة تروم كشف ملابسات الواقعة، وإعادة ترتيب مسار الأحداث التي سبقت اختفاء الطفلة. وقد باشرت الفرق المختصة عمليات تمشيط دقيقة بمحيط منزل الأسرة، مع إعادة الاستماع إلى أفراد العائلة وعدد من الجيران، سعيا إلى تجميع معطيات إضافية قد تسهم في فك لغز هذه القضية التي هزت الرأي العام المحلي.
وفي تطور لاحق، انتقلت المصالح الأمنية إلى حي مشكرالة، مسقط رأس والد الطفلة، لمواصلة الأبحاث الميدانية وتوسيع دائرة التحريات، في خطوة تعكس حرص الأجهزة الأمنية على استثمار كل الفرضيات الممكنة وعدم استبعاد أي مسار قد يقود إلى الحقيقة.
وبالموازاة مع الأبحاث التي تباشرها المصالح المختصة تحت إشراف النيابة العامة، ارتفعت دعوات من نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة التوقف عن ترويج الإشاعات المرتبطة بالقضية، خاصة بعد تداول أخبار غير مؤكدة، من بينها ادعاءات العثور على جثة الطفلة أو مزاعم رؤيتها في مدن أخرى. واعتبر فاعلون محليون أن مثل هذه الأخبار الزائفة لا تؤدي سوى إلى نشر الهلع في صفوف الساكنة وتشتيت جهود البحث الجارية.
ولا تزال عمليات البحث متواصلة بوتيرة متسارعة، مع تسخير مختلف الإمكانات البشرية والتقنية المتاحة، أملاً في التوصل إلى خيط يقود إلى العثور على الطفلة في أقرب وقت ممكن.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات، تعيش ساكنة المدينة على وقع ترقب وقلق متزايدين، وسط دعوات إلى التحلي بروح المسؤولية، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية إلى حين إعلان المستجدات بشكل دقيق وشفاف.