سهرات رمضان… حين تتحول القهوة ليلًا إلى سبب للجفاف والإرهاق

نعيمة آيت إبراهيم

في ليالي رمضان الطويلة، تصبح القهوة ضيفة دائمة على موائد السمر بعد الإفطار، ترافق الأحاديث العائلية وجلسات الأصدقاء وتمتد أحيانًا إلى ما بعد صلاة التراويح. غير أن هذا الحضور الكثيف للقهوة ليلًا قد يحمل آثارًا صحية لا ينتبه إليها كثيرون، خاصة في شهر يقوم أساسه على الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة.
يحتوي فنجان القهوة على الكافيين، وهو منبه يمنح شعورًا سريعًا باليقظة ويقاوم الإحساس بالخمول الذي قد يلي وجبة الإفطار. لكن هذا التنبيه قد يتحول إلى سلاح ذي حدين عندما يُستهلك في وقت متأخر من الليل، إذ يؤثر على جودة النوم ويؤخر الدخول في مرحلة الراحة العميقة. ومع اضطراب النوم، يستيقظ الصائم مرهقًا، فيبدأ يومه بطاقة منخفضة رغم أنه لم يبذل مجهودًا يُذكر بعد.
في رمضان، تتضاعف حساسية الجسم لفقدان السوائل، لأن الصائم لا يستطيع تعويضها خلال النهار. والكافيين معروف بتأثيره المدرّ للبول، ما يعني أنه قد يزيد من طرح السوائل من الجسم، خاصة عند تناوله بكميات كبيرة. وعندما يتزامن ذلك مع قلة شرب الماء بين الإفطار والسحور، يكون الشعور بالعطش في اليوم التالي أكثر حدة، وقد يظهر صداع أو تعب عام يلازم الصائم حتى موعد المغرب.
ولا يتوقف الأمر عند الجفاف فقط، بل إن الاعتماد على القهوة ليلًا قد يخلق حلقة متكررة؛ نوم متأخر بسبب الكافيين، ثم تعب في النهار، ثم رغبة أكبر في شرب القهوة بعد الإفطار لتعويض الإرهاق. وهكذا يتحول المشروب الذي يُفترض أن يمنح متعة ودفئًا إلى عامل يستنزف توازن الجسم خلال الشهر الفضيل.
الاعتدال هو الحل الأمثل. فنجان واحد في وقت مبكر من المساء قد يكون كافيًا لمن اعتاد عليها، مع الحرص على الإكثار من شرب الماء وتقليل الكميات كلما اقترب وقت النوم. فصحة الصائم لا تقل أهمية عن طقوسه اليومية، ورمضان فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، لا لتكريس ما يرهق الجسد ويضاعف الشعور بالعطش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist