بين الإفطار والسحور… سرّ الترطيب الذكي في رمضان

نعيمة آيت إبراهيم

مع أذان المغرب، يسارع كثيرون إلى شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة اعتقادًا منهم أن ذلك يعوّض ساعات الصيام الطويلة. غير أن هذه العادة، رغم نيتها الحسنة، لا تحقق الفائدة المرجوة، بل قد تحرم الجسم من الاستفادة المثلى من السوائل التي يحتاجها خلال الشهر الفضيل.
الجسم لا يستطيع تخزين كميات كبيرة من الماء في وقت قصير، لذلك فإن شربه بسرعة وبوفرة بعد الإفطار يؤدي غالبًا إلى طرح جزء منه دون أن يُستفاد منه فعليًا. كما قد يسبب الشعور بالامتلاء المزعج ويؤثر على الهضم، خاصة إذا تزامن مع تناول وجبة دسمة.
الترطيب الفعّال في رمضان يقوم على مبدأ التدرّج. فبدل شرب الماء دفعة واحدة، يُنصح بتقسيمه على فترات منتظمة بين الإفطار والسحور، بحيث يحصل الجسم على إمداد مستمر من السوائل. هذا الأسلوب يساعد على الحفاظ على توازن الجسم، ويقلل من الشعور بالعطش في اليوم التالي، كما يساهم في الحد من الصداع والإرهاق المرتبطين بالجفاف.
ولا يقتصر الأمر على كمية الماء فقط، بل يشمل أيضًا توقيت تناوله. كوب عند الإفطار، وآخر بعد الوجبة بساعة، ثم أكواب متفرقة خلال المساء، وصولًا إلى كوب أو اثنين في السحور، يشكل نمطًا صحيًا يضمن ترطيبًا أفضل دون إثقال المعدة.
رمضان فرصة لإعادة النظر في عاداتنا الغذائية، ومن أبسط هذه العادات وأكثرها تأثيرًا طريقة شرب الماء. فالترطيب الذكي لا يعتمد على الكثرة، بل على الانتظام وحسن التوزيع، ليبقى الصائم أكثر نشاطًا وتوازنًا طوال يومه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist