القصة القصيرة جداً، جنس أدبي استطاع أن يتخذ له موضعا بين الأجناس الأدبية، وقد لاقى إقبالا كبيرًا ، واهتماما لافتا في المشهد الإبداعي المغربي، مع توالي الإصدارات . وقد بلغ الاهتمام بهذا الجنس درجة تخصيص أيام دراسية
ونشر مختارات لكتابه ضمن انطولوجيات مختصة .(1)
بيد أن هذا الجنس القصصي مازال يثير جدلا واسعا ، بين مؤيد ومعارض وأحيانا بين جاحد ومنكر لا يعترف به ، إذ لا يعدو أن يكون في نظره إلا فورانا.وموجة
ريثما تمحي
ماموقفك من هذا الشكل من الكتابة السردية ؟ و كيف ترى مستقبلها ؟
سؤالان سعينا من خلال طرحهما في هذا الاستطلاع على نخبة من القصاصين والنقاد الى تعميق النقاش حول الجنس وتداعياته من جهة و تقريب القراء والمهتمين منه أكثر.
وفاء مليح – قاصة –
ق.ق.جدا لون قصصي مؤقت وفوران منذورا للانطفاء
حينما نتحدث عن القصة القصيرة جدا، نتحدث عن القصة الومضة، القصة اللقطة، القصة الكبسولة، القصة البرقية إلى غير ذلك من المصطلحات التي تعني القصر والسرعة في التعبير. يبدو من خلال مصطلح ق.ق.جدا أنها تتميز بخاصيتين أساسيتين وهما القصصية والقصر الشديد.. هذا اللون في كثير من الكتابات لا يتجاوز السطرين وربما يزيد في بعض الكتابات إلى صفحة.
يتضح من تعدد مفاهيم المصطلح تعدد الآراء وفتح باب النقاش على مصراعيه لوضع مقاربة تحدد مفهوم المصطلح. استعمل مصطلح القصة القصيرة جدا ليدل على:
قصة لا تتجاوز ثلاث أسطر
قصة لا تتجاوز صفحة واحدة
قصة لا تتجاوز الأربع صفحات
فما يطلق عليه قصة قصيرة جدا في الفترات الأخيرة القصة التي لا تتجاوز ثلاثة أسطر ويعلل كتاب هذا اللون القصصي بالسرعة التي أصبحت تميز إيقاع الحياة، فأصبحت أكثر الأجناس الأدبية استهلاكا لسهولة نشرها في منابر صحفية وأدبية بحيث يخصص لها مساحات تناسب حجمها الصغير. وتشترك مع القصة القصيرة في سمات منها الاقتصاد في اللغة والتكثيف والإيحاء، مع اختلاف بسيط هو أن ق. ق. جدا أشد اختزالا وتكثيفا، حيث تصبح الكلمات لا تتجاوز عدد أصابع اليد..فنجدها في الأمثال الشعبية. الحكم والنكت إذ تتقاطع مع هذه الأجناس الإبداعية وتتداخل معها، لهذا لايمكن أن نتحدث عن جنس مستقل بذاته وننسب لها سمة القصصية التي لا تتميز بها لأن شرط القصصية هو الحكاية ولغة الحكي.
القصة القصيرة كجنس أدبي يتميز بكثافته ولغته المركزة والموحية، يمكن أن يتراوح حجمه بين الصفحة والأربع صفحات، يحقق شروط القصصية بما فيها روح الحكي والتكثيف. أما القصة ق. جدا التي لا تتجاوز الثلاثة أسطر فهل نجحت في تحقيق متعة روح القص والحكي؟؟…
لذا أعتبر ق.ق.جدا لونا قصصيا مؤقتا وفورانا منذورا للانطفاء وتبقى القصة القصيرة الجنس الأدبي المستقل بذاته الذي يحقق شروط القص والتكثيف والترميز ومتعة الحكاية وشاعرية اللغة….