القصة القصيرة جدا بالمغرب: مواقف ورؤى

عبد الله المتقي

القصة القصيرة جداً، جنس أدبي استطاع أن يتخذ له موضعا بين الأجناس الأدبية، وقد لاقى إقبالا كبيرًا ، واهتماما لافتا في المشهد الإبداعي المغربي، مع توالي الإصدارات . وقد بلغ الاهتمام بهذا الجنس درجة تخصيص أيام دراسية
ونشر مختارات لكتابه ضمن انطولوجيات مختصة .(1)
بيد أن هذا الجنس القصصي مازال يثير جدلا واسعا ، بين مؤيد ومعارض وأحيانا بين جاحد ومنكر لا يعترف به ، إذ لا يعدو أن يكون في نظره إلا فورانا.وموجة
ريثما تمحي
ماموقفك من هذا الشكل من الكتابة السردية ؟ و كيف ترى مستقبلها ؟
سؤالان سعينا من خلال طرحهما في هذا الاستطلاع على نخبة من القصاصين والنقاد الى تعميق النقاش حول الجنس وتداعياته من جهة و تقريب القراء والمهتمين منه أكثر.
سعاد مسكين – باحثة
القصة القصيرة جدا ليست بموجة عابرة بل هي صيغة جديدة من الخطاب

مما لا شك فيه أن القصة القصيرة جدا جنس أدبي خاض غماره العديد من الأدباء والمبدعين المغاربة في السنوات الأخيرة من هذا القرن.ومن المتعارف على هذا الجنس أنه ظهر في أمريكا اللاتينية،وبزغت فيه أسماء لامعة من مثل:” خوليو كورطاثار” ، و” خوان خوصي أريولا” ، و”خوليو طوري”، وآخرون. لكن هذا لا يمنع من وجود جذور أصيلة له في الأدب العربي القديم، إذ لا تختلف القصة القصيرة جدا في بنيتها ورؤاها عن بنية الخبر أو النكتة (أخبار الحمقى والمغفلين، وأخبار اللصوص، وأخبار العشاق، وأخبار البخلاء…)، بنية حاولت أن تقارب الذهنيات العربية المهمشة والمقموعة ببلاغة تتأسس على الوعي الجمالي، و على التكثيف الصوري والرمزي.

لا تخرج القصة القصيرة جدا إذن عن هذا الإطار، فقد جعلتها خصائصها البنيوية المتمثلة في : القصر والإيجاز/ حضور المعنى المقتضب / تفادي الجمل الطويلة / اجتناب الإطناب / إيحائية ورمزية المعنى / تنوع النهاية /حضور عنصر الدهشة. بأن تكون غمازة، همازة، عبارة عن طلقة رصاص سريعة وهادفة قد تصيب الهدف(القارئ المفترض)، أو تطرحه أرضا قتيلا.

لهذا يمكن القول إن القصة القصيرة جدا هي شكل من أشكال الكتابة لا يخرج عن” أدبية” النص السردي، شكل يتماشى مع متغيرات ومتطلبات الحياة الجديدة، فهو ليس نتاجا جديدا بل هو تطور لأشكال قديمة (النكتة ، الخبر ) واستمرار لأشكال حديثة ( القصة القصيرة). ونعني بهذا القول أيضا أن القصة القصيرة جدا ليست بموجة عابرة(une mode) بل هي صيغة(un mode) جديدة من الخطاب تلتقط اللحظة، والحدث الومضة بكثافة لغوية، وبلاغة رمزية، تعبران عن الإنسان العادي والهامشي عبر كتابة صادقة وبليغة كما عبر عنها الخبر في الثران قديما.
إن الحديث عن القصة القصير جدا يدعونا أيضا إلى الحديث عن شروط الكتابة فيه لأنه قد يغرر بالبعض ركوب صهوته أخدا بعين الاعتبار معياري الإيجاز والتكثيف، لكن لا يعني ذلك السطحية والفراغ لأننا في بعض الأحيان قد نقرأ نصوصا مطروحة على أعمدة الصحف والمجلات العربية لا ترق إلى مستوى هذا الجنس السردي ، وأقل ما يمكن أن نصفها به ( خواطر، حكايات، ثرثرات…). لذلك نرى من وجهة نظرنا أن المقبل على الكتابة في هذا النمط من الأشكال السردية ، قبل أن يكون مبدعا عليه أن يكون قارئا راكم العديد من النصوص العربية والأجنبية المنتمية إلى هذا الجنس الأدبي، أو القريبة منه كالشعر والقصة القصيرة كي يتمكن من إنتاج نص قصصي قصير جدا محكم السبك، ومبصوما بالجودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist