القصة القصيرة جدا بالمغرب: مواقف ورؤى

عبد الله المتقي

القصة القصيرة جداً، جنس أدبي استطاع أن يتخذ له موضعا بين الأجناس الأدبية، وقد لاقى إقبالا كبيرًا ، واهتماما لافتا في المشهد الإبداعي المغربي، مع توالي الإصدارات . وقد بلغ الاهتمام بهذا الجنس درجة تخصيص أيام دراسية
ونشر مختارات لكتابه ضمن انطولوجيات مختصة .(1)
بيد أن هذا الجنس القصصي مازال يثير جدلا واسعا ، بين مؤيد ومعارض وأحيانا بين جاحد ومنكر لا يعترف به ، إذ لا يعدو أن يكون في نظره إلا فورانا.وموجة
ريثما تمحي
ماموقفك من هذا الشكل من الكتابة السردية ؟ و كيف ترى مستقبلها ؟
سؤالان سعينا من خلال طرحهما في هذا الاستطلاع على نخبة من القصاصين والنقاد الى تعميق النقاش حول الجنس وتداعياته من جهة و تقريب القراء والمهتمين منه أكثر.

إبراهيم القهوايجي – ناقد-
القصة القصيرة جدا ..الجنس الأدبي المناسب لهذا للعصر بامتياز..

ساهمت عدة عوامل في بلورة القصة القصيرة جدا، منها سرعة إيقاع التطور والتحول الذي عرفته المجتمعات العربية التي استلزمت البحث عن شكل تعبير جديد هو القصة القصيرة جدا، هذا فضلا عن عوامل أخرى ليس هنا مكان استقصائها…
لقد استطاعت القصة القصيرة جدا أن تحظى بموقع متميز بين باقي الأجناس الأدبية الأخرى، كما أنها شكلت ظاهرة ملفتة للانتباه من ناحية مقروئيتها وإقبال القراء على التهامها، والمشهد القصصي المغربي يعج بأسماء كتاب هذا الجنس الذي تتالت إصداراته بشكل مطرد، ومع كل هذا الزخم ما تزال القصة القصيرة تسيل مدادا وتثير جدلا في المدونة السردية العربية…

أرى أن القصة القصيرة جدا جنس أدبي قائم الذات يسنده بناء فني خاص وتشكيل مميز..وهو يستجيب لمتطلبات حياتنا السريعة التي تقتضي بدورها الاختصار في كل شيء..وما التكثيف والاختزال والإيجاز والمفارقة و..إلا انعكاس للحظتنا السريعة المتميزة بتعقد وتشابك تفاصيل وجودنا في ظل واقع افتراضي ، وتزايد خطير لدور المعلومة والتقدم التقني الممعن في التطور..فحاجتنا للقصة القصيرة جدا ، تبعا لذلك، ملحة جدا..
ولا يسعني في هذه العجالة إلا أن أكون متفائلا بمستقبل القصة القصيرة جدا انطلاقا مما يشهده حاضرها ومنجزها الحالي وتراكمها المتزايد في النشر هنا وهناك. أعتقد أنها ستترسخ أكثر فأكثر ، لأنها ومضات سريعة أو ساندويتشات خفيفة ملائمة للحظتنا الهاربة بسرعة ، مع العلم أنها تنطوي على أسئلة عميقة جدا…وسيزداد عدد المهتمين بها كتابة ونقدا وقراءة يوما بعد يوم..ولعل وعي كتابها الجمالي وقدرتهم المعرفية واطلاعهم على تجارب قصصية أخرى ومهارتهم في سبك اللغة ..كل ذلك قمين بتبوئها مكانة سامقة في أدبنا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist