المغرب يعزز حضوره العالمي في سوق الأسمدة ويغدو شريكا استراتيجيا لضمان الأمن الغذائي

التحرير

يواصل المغرب تثبيت مكانته ضمن أبرز المزودين في سوق الأسمدة على الصعيد الدولي، مستفيدا من التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا القطاع، في ظل التحديات المرتبطة باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع القلق العالمي بشأن الأمن الغذائي.
وأوردت معطيات نشرتها Reuters أن الهند، التي تعد من بين أكبر الدول المستوردة للأسمدة، تتجه إلى توسيع دائرة شركائها لتشمل المغرب إلى جانب روسيا وبيلاروسيا، في خطوة تروم ضمان تنوع مصادر التوريد تحسبا لموسم فلاحي يرتفع فيه الطلب على هذه المواد الأساسية.
ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة هندية ترمي إلى تفادي أي نقص محتمل في الإمدادات، خاصة في ظل ظرفية دولية تتسم بتوترات جيوسياسية وقيود على الصادرات، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على استقرار السوق العالمية خلال الفترة الأخيرة.
وفي الاتجاه ذاته، باشرت الولايات المتحدة بدورها مشاورات مع المغرب بهدف تأمين احتياجاتها من الأسمدة، ضمن مقاربة تسعى إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية وتنويع الشركاء، مع إبقاء بدائل أخرى قيد الدراسة من بينها فنزويلا.
وفي هذا السياق، اعتبر المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، Kevin Hassett، أن التعاون مع المغرب يشكل ضمانة مهمة للمحافظة على استقرار الإمدادات، خاصة في ظل الاضطرابات التي يشهدها النظام التجاري العالمي.
من جهتها، دعت منظمات فلاحية أمريكية إلى مراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على الأسمدة الفوسفاتية المغربية، مؤكدة أن تعزيز الأمن الغذائي يمر عبر تمكين المزارعين من الحصول على هذه المنتجات بأسعار مناسبة، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتعكس هذه التحولات وعيا متزايدا لدى الاقتصادات الكبرى بأهمية تنويع مصادر التوريد والحد من الاعتماد على مورد واحد، في ظل التقلبات الحادة التي تعرفها الأسواق العالمية.
ويبرز المغرب كفاعل رئيسي في هذا المجال، بالنظر إلى موقعه الريادي عالميا في إنتاج الفوسفاط ومشتقاته، وقدرته على توفير إمدادات منتظمة في سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار.
وتعتمد الهند بشكل كبير على الاستيراد لتلبية حاجياتها من الأسمدة، لا سيما مواد مثل اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم وكلوريد البوتاسيوم، في حين يساهم الشرق الأوسط في تغطية جزء مهم من هذه المتطلبات.
كما تشهد أسعار الأسمدة ارتفاعا ملحوظا في الأسواق العالمية، إذ انتقلت من أقل من 425 دولارا للطن إلى ما يفوق 600 دولار، نتيجة تقلص العرض مقابل تزايد الطلب، وهو ما يعزز أهمية الدول المنتجة القادرة على ضمان استمرارية التزويد.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المغرب أصبح طرفا أساسيا في معادلة الأمن الغذائي العالمي، مع تزايد اهتمام القوى الاقتصادية بتعزيز التعاون معه في هذا القطاع الاستراتيجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist