تعالى بمدينة Fnideq أصوات مطالبة بإنقاذ محطة القطار القديمة المعروفة باسم “نيغرو”، والتي تعد من أبرز الشواهد التاريخية على تطور النقل السككي بشمال المغرب خلال فترة الحماية الإسبانية، لما تحمله من قيمة معمارية وتراثية مميزة.
وطالبت فعاليات مدنية وحقوقية، إلى جانب عدد من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع حد لحالة التدهور التي تعرفها هذه المعلمة منذ سنوات، محذرين من خطر فقدان جزء مهم من الذاكرة التاريخية للمنطقة في حال استمرار الإهمال.
وترتبط أهمية هذه المحطة بتاريخ الخط السككي الذي كان يربط بين Tetouan وCeuta، والذي انطلقت أشغال إنجازه سنة 1915 قبل تدشينه رسميا سنة 1918، حيث ساهم هذا الخط في تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية وتسهيل تنقل الأشخاص والبضائع عبر محطات رئيسية من بينها M’diq وCabo Negro ومدينة الفنيدق.
وتشير معطيات تاريخية إلى أن هذا الخط استمر في الخدمة إلى حدود سنة 1958، قبل أن يتم توقيفه نهائيا، تاركا خلفه إرثا معماريا بطابع أندلسي يميز بنايات المحطات التي شُيّدت خلال تلك المرحلة، وهو ما يمنح محطة “نيغرو” قيمة ثقافية تستدعي الحفاظ عليها وتثمينها.
ورغم هذه الأهمية، تعيش المحطة اليوم وضعية صعبة بسبب غياب مشاريع واضحة لإعادة تأهيلها أو إدماجها ضمن برامج حماية التراث المحلي، الأمر الذي يثير مخاوف المهتمين بتاريخ المنطقة من فقدان هذا المعلم بشكل نهائي.
وتدعو فعاليات محلية إلى تصنيف المحطة ضمن قائمة التراث الوطني، مع إطلاق مشروع متكامل يهدف إلى ترميمها وفق المعايير المعتمدة، وتحويلها إلى متحف أو فضاء ثقافي يوثق لذاكرة الخط السككي الرابط بين تطوان وسبتة، بما يسهم في تعزيز الجاذبية الثقافية والسياحية لإقليم M’diq-Fnideq Prefecture.
ويرى متابعون أن تثمين هذا الموقع التاريخي من شأنه دعم التنمية الثقافية والسياحية بالمنطقة، خاصة في ظل تزايد الاهتمام بالسياحة المرتبطة بالتراث والذاكرة، مؤكدين أن الحفاظ على مثل هذه المعالم يعزز الهوية المحلية ويصون جزءا مهما من تاريخها.
وفي انتظار مبادرات عملية من الجهات المختصة، تبقى محطة “نيغرو” مثالا لمعالم تاريخية تواجه خطر الاختفاء، في ظل الحاجة إلى سياسات أكثر فاعلية لحماية التراث وضمان استمراريته للأجيال القادمة.