رسالة إلى رتاج

عبد الله المتقي

عزيزتي
أنا حزين جدا عمو رتاج وبلغات كثيرة، تغلبني دموع ساخنة، وأحس برأسي ثقيلا مثل جبل التوباد ، شاء الوطن أم أبى، لن أتنازل عن حقي في الغضب.
وإلا ما معنى أن تموتي بهذه الطريقة المغربية وشقيقك زياد ؟!
وما معنى هذا الخبر يا عزيزتي في بلد ٱمن بعيدا عن المعارك الدائرة ؟ وأيضا ما معنى أن أراكما في هذه الميتة النهائية ثم تختفيان نهائيا عن الأنظار؟
صغيرتي رتاج
ميتتك وزياد غير قابلتين للنسيان لدى أطفال المدارس والجيران ، وكل من في قلبه شيء يستحق الانتباه.
بالمناسبة هل كنتما منغمسين في المراجعة وفي كراستيكما قبل الانهيار ؟ هل انتبهتما لتشقق الجدران؟ وهل لفظتكما انفساكما الأخيرة بعد انطفاء المصابيح كي تستقبلكما
الملائكة قتيلين بلا وطن؟
حبيبة قلبي يارتاج
لا أخفيك أننا سواسية في الموت كأسنان المشط، وهو الوطن صخرة وكلنا سيزيف. وكل ظهورها عارية لمزيد من سلخ الجلد، ولا موسيقى سوى نعيق الغربان فوق رؤوسنا، ومقبرة تنتظرنا بعيدا، ولا شيء يشبه شيئا في هذا البلد الذي نحبه حتى يوم الأحد.
رتاج الغالية
حين أبحث عنكما أجدكما تقفان في ساحة المدرسة ترددان النشيد الوطني أمام علم البلاد وبنظام وانتظام، واجد أجمل الأمهات تنتظر كما بشوق عارم، تصنع لكما وجبة خفيفة العشاء وتنامان مطمئنين قربها بهدوء وأمان ، كي تسيقظا باكرا البيان وزرتكما ووتوجهان نحو ( السكويلة) مثثاقلين على الرصيف من بقايا النوم، لأن ساعة الحكومة الباكرة ، باكرة قبل انطفاء مصابيح الفجر.
عمو رتاج
هذا هو الوطن، أطفال تنظرهم سيارات النقل المدرسي يرتدون معاطف صوفية في الشتاء، وملابس خريفية كل الفصول، يضعون في أذانهم سماعات هواتفهم الباهضة ، وكل شيء جاهز في حقائبهم، وأطفال يهمها أن تصل المدرسة مشيا وقد يصلون متأخرين كي تسلخ أصابعهم. رتاج
هذا هو الوطن، أطفال تنظرهم سيارات النقل المدرسي يرتدون معاطف صوفية في الشتاء، وملابس خريفية كل الفصول، يضعون في أذانهم سماعات هواتفهم الباهضة ، وكل شيء جاهز في حقائبهم، وليلا ينامون في أسرة بيضاء، وأطفال يهمها أن تصل المدرسة مشيا وقد يصلون متأخرين كي تسلخ أصابعهم، ومساء يعودون كي تنهار السقوق على رؤوسهم أو يسقطا في بالوعة للصرف الصحي في العرائش.
وأخيرا ناما بسلام روحي رتاج فكلنا نئن من الألم، وشكرا للأيام القادمة التي ننتظرها بشغف، وأحب كما أنت وزياد.
عمك عبدالله المتقي.

رتاج وزياد ماتا بعد انهيار عمارة بالمدينة القديمة بتطوان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist