“وطا حمام، نسيم الأندلس”

كريم جهجاه

“ليست الطرق ما نسلكه، بل ما تتركه فينا”، يترجل المسافر عند وصوله الى الشاون، وينحني لزرقتها المبهجة، عند باب العين يبدأ مشوار الصعود، وصولا إلى مزارنا اليوم، ساحة وطا حمام، أو وطاء الحمام.

مع الخطوة الأولى داخل الساحة، يتغير الإيقاع،تتسع الرؤية بعد ضيق الأزقة، وينفتح المدى، إصطفاف المقاهي، وجوه العابرين، كل ذلك يؤثث مشهدا مختلفا، يسافر بك عبر الزمن، كأنك في مدينة من مدن الأندلس أيام مجدها، كأنك تتوقع ان تخرج من أحد الأزقة نزهون الغرناطية أو أن يفاجئك بالسلام لسان الدين بن الخطيب، ثم يعيدك إلى الواقع مشهد قائمة طعام على طاولة مطعم يتأملها سياح صينيون.

هنا جاء مولاي علي بن راشد سنة 1471، حيث شيد قصبته الشهيرة، وبنى الشاون العامرة، هنا بدأت قصة ساحة وطا حمام، أو وطاء الحمام، أو كما ينطقها الشاونيون إختصارا وإدغاما “طا حمام”، حيث بدأت كسوق وملتقى للساكنة، لتصبح معلمة تاريخية وذاكرة شاونية/أندلسية بإمتياز، هنا تجد كل شيء، مطاعم، مقاهي، فنادق ورياضات، محلات لبيع الأنتيكات والتذكارات، وسياحا من كل اصقاع العالم.

وطا حمام، ذاكرة حافظت على عذريتها كأمها الشاون، صمدت رغم مسايرتها للتطور والعصرنة، يحسب للشاونيين صمودهم أمام زحف الأسمنت وعدم تضحيتهم بتراثهم.

بعض الساحات تشبه لحظات توقف واستراحة في حياتنا، ساحات تمنحنا ما لا تمنحنا إياه الطرق والأزقة المستعجلة، تمنحنا الإحساس بأنه لا حاجة أحيانا للحركة، بل للتأمل.

“بعض الأماكن لا نمر بها لنصل، بل لنمنح أنفسنا الفرصة لكي نقف قليلا…في المنتصف”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist