شهدت الدورة 17 من الكلاسيكو الاحترافي التي دارت أطوارها بالمركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط يوم الخميس 30 أبريل 2026 بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي أحداث شغب بعد نهاية المبارة التي انتهت بنتيجة 2-1 لصالح الفريق المضيف الجيش الملكي، وقد اندلعت هذه الأحداث بين شباب جلهم قاصرين من مشجعي الفريقين لتنتقل العدوى إلى خارج مدرجات الملعب والأحياء المجاورة. وحسب معطيات رسمية فقد أفادت النيابة العامة أن أكثر من 130 شخصا وضع تحت الحراسة النظرية فيما تم التعرف على آخرين من خلال كامرات المراقبة المثبتة بالملعب، وتشير المصادر أيضا الى أن مجموعة من السيارات والدراجات النارية تعرضت للتلف والتخريب عقب هذه الأحداث العنيفة التي شهدها محيط الملعب مما استدعى تدخلات من رجال الأمن والقوات المساعدة لتتمكن في الأخير من تفريق كل التجمعات خلال منصف الليل.

الشغب الذي عرفته هذه المبارة يعتبر ظاهرة مركبة يتقاطع فيها الرياضي بالاجتماعي والسياسية والاقتصادي ويتجاوز كون هذا السلوك هو انفلات جماهيري عابر، ليعكس توترات عميقة داخل المجتمع، ويحمل بداخله شحن رمزي وتنافس يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
ونظرا لاختلاف الفريقين لسياقين مختلفين من حيت الانتماء إلى المدينة أو الجمهور الداعم والمشجع، فكلاهما ينتميان إلى فرق ومؤسسة كروية ذلت رمزية وطنية حافل بالالقاب، يسعى جمهور الفريقين معا إلى التتويج وإثبات الذات عبر الحضور القوي في المدرجات، وأحيانا عبر سلوكيات احتجاجية أو عنيفة.

اجتماعيا أيضا يرتبط هذا الشغب الذي عرفه المركب الرياضي بالرباط بعامل الاحساس والتهميش لدى فئات واسعة من الشباب في غياب قنوات التعبير البديلة، بحيث تصبح مدرجات الملعب فضاء للتنفيس، ترفع فيها الهتافات والشعارات كشكل من أشكال “الهوية الجماعة” التي يمكن أن تنزلق إلى أعمال عنف وشغب تتغدى أحيانا من الاستفزاز المتبادل بين جمهور الفريقين.

تنظيما وفي ظل محدودية آليات التأطير داخل الملعب، وضعف التنسيق أحيانا بين الجهات الأمنية والمنظمين، وغياب استراتيجيات استباقية للتعامل مع المشجعين يساهم في تأجيج الأوضاع، كما أن بعض الجمعيات الداعمة للفرق أو ما يعرف ب”الألتراس” قد تتحول من قوة دعم إلى عنصر ضغط، خصوصا عند غياب قنوات الحوار بينها وبين إدارات الأندية.
إعلاميا، تساهم وسائل التواصل الاجتماعي أحيانا في تضخيم التوتر والتجييش الرقمي، ولعل نشر بعض مقاطع الاستفزاز والعنف يساهمان في خلق أجواء مشحونة قبل المبارة فتمتد آثارها إلى المدرجات.
التراكم السلبي، الجمهور الرياضي، ومشجعي الأندية والفرق، لم ينسوا أبدا العنف والشغب الذي وقع في مباريات سابقة. كمبارة النهاية بين المنتخب السنغالي ونظيره المغربي بنفس المركب في نهائيات كأس افريقا 2025، أيضا فيما بعد أحداث عنف أخرى تسبب فيها جمهور اتحاد العاصمة الجزائري بملعب المسيرة ضد أولامبيك آسفي.
رغم ذلك، تبقى لعبة كرة القدم أنبل وأشرف رياضة، والجماهير والمشجعين لفرقهم من “الألتراس” قوة ضغط مهمة ينقصها في بعض الأحيان التعلم التأطير، لكن لا يجب اختزال معالجة ظاهرة شغب الملاعب في بعدها الأمني، بل يقتضي مقاربة ناجعة وشاملة، تبدأ بإعادة الاعتبار للفضاءات الرياضية كأماكن للفرجة الآمنة، مرورا بتأطير الجماهير والجمعيات الرياضية وتفعيل الوساطة الثقافية، وصولا إلى سياسات شبابية تعيد دمج الفآت الهشة داخل النسيج الاجتماعي.
في المحصلة، تكشف مواجهات الرجاء الرياضي والجيش الملكي أن شغب الملاعب ليس انحراف معزولا، بل مرآة تعكس اختلالات أعمق. ومعالجته لا تمر فقط عبر تشديد المراقبة، بل عبر فهم جذوره وبناء ثقافة رياضية قائمة على التنافس النزيه والاحترام المتبادل.