في خطوة سياسية تعكس توجها متزايدا نحو توحيد صفوف اليسار المغربي، صادق المجلس الوطني لـفدرالية اليسار الديمقراطي، خلال انعقاد دورته الاستثنائية يوم الأحد 10 ماي 2026 بمدينة الدار البيضاء، على مقترح التحالف الانتخابي مع حزب الاشتراكي الموحد، استعدادا لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل.
وحاز المقترح على دعم واسع داخل المجلس الوطني، حيث صوتت الأغلبية لصالحه، مقابل تسجيل صوتين معارضين وامتناع عضوين عن التصويت، في مؤشر على وجود قناعة متنامية داخل مكونات الحزب بضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية الراهنة.
وفي كلمة ألقاها باسم المكتب السياسي، أكد الأمين العام للفدرالية عبد السلام العزيز أن هذا التحالف يمثل خطوة عملية نحو إعادة بناء قطب يساري ديمقراطي، منفتح على مختلف القوى التقدمية، وقادر على استعادة المبادرة السياسية في ظل ما وصفه بـ“الظرفية الحقوقية والسياسية الدقيقة” التي يعيشها المغرب.
وأشار المتحدث إلى أن المرحلة الحالية تتسم باستمرار التضييق على الحريات والاعتقالات ذات الخلفية السياسية، إلى جانب تمرير قوانين اعتبرها “تراجعية”، فضلا عن تصاعد نفوذ ما سماه بـ“الرأسمال الريعي الاحتكاري”، معتبرا أن مواجهة هذه التحولات تستدعي تجاوز حالة التشتت داخلة اليسار والعمل على بناء جبهة سياسية موحدة وقوية.
وشدد عبد السلام العزيز على أن خيار العمل الوحدوي لم يعد مجرد توجه سياسي، بل أصبح “ضرورة وجودية” بالنسبة لقوى اليسار المناضل، في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تعرفها البلاد.
بالمقابل وفي نفس اليوم صادق المجلس الوطني لـ الحزب الاشتراكي الموحد، خلال دورته المنعقدة بمدينة المحمدية يوم الأحد 10 ماي 2026، على قرار المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة ضمن تحالف انتخابي مع فيدرالية اليسار الديمقراطي.
وشهدت الدورة نقاشات سياسية وتنظيمية همت سبل تعزيز التنسيق بين الحزبين وصياغة تصور مشترك لخوض الاستحقاقات المقبلة، في إطار مساعي توحيد مكونات اليسار الديمقراطي.
كما قرر المجلس إبقاء هذه الدورة مفتوحة، في أفق عقد الشوط الثالث من الاجتماعات المشتركة، قصد استكمال اللمسات الأخيرة المرتبطة بالتحالف الانتخابي والترتيبات التنظيمية والسياسية بين الطرفين.
وفي توقيت سابق كان الحزبان قد مهدا لهذا التقارب عبر بيان مشترك صدر، السبت، عقب اجتماع مكتبيهما السياسيين، أكدا فيه عزمهما تعزيز التنسيق والعمل المشترك، بما يسمح بصياغة برامج نضالية تستجيب لانتظارات المواطنين وتواكب تحديات المرحلة المقبلة.
كما أبرز البيان أهمية تقريب وجهات النظر بين مختلف مكونات اليسار الديمقراطي، وفتح آفاق جديدة للتقارب السياسي والتنظيمي، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وما تطرحه من رهانات سياسية كبرى على الساحة الوطنية.

