هل سينجح تحالف اليسار في استعادة ثقة الشارع المغربي؟

عبد السلام بن احمد

عرف المشهد السياسي المغربي خلال الأسابيع الأخيرة تطورا لافتا بإعلان التحالف الانتخابي بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، في خطوة أعادت النقاش حول مستقبل اليسار المغربي وقدرته على العودة إلى واجهة الفعل السياسي بعد سنوات من التراجع والتشتت.
هذا التحالف، الذي يأتي قبيل الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يطرح أكثر من سؤال حول مدى قدرته على إحداث إضافة نوعية داخل المشهد الحزبي الوطني، وما إذا كان سينجح في إعادة التوازن إلى الساحة السياسية عبر تقديم خطاب بديل وبرنامج قريب من انتظارات المواطنين.


ويرى متابعون أن توحيد جزء من مكونات اليسار قد يشكل فرصة لإحياء النقاش السياسي حول قضايا العدالة الاجتماعية، والتعليم، والصحة، والحريات، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. غير أن الرهان الحقيقي، بحسب متتبعين، لا يرتبط فقط بإعلان التحالف، بل بقدرته على التحول إلى قوة سياسية مؤثرة تمتلك خطابا واضحا وأدوات تنظيمية قادرة على استقطاب فئات جديدة من الناخبين، خاصة الشباب.
كما أعاد هذا التحالف إلى الواجهة الحديث عن مشروع التنسيق الأوسع بين مكونات اليسار، خاصة مع حزب التقدم والاشتراكية، بعدما كانت مؤشرات التقارب بين الأطراف الثلاثة قد ظهرت إلى العلن من خلال عدد من المبادرات واللقاءات المشتركة. ومن بين أبرز هذه المحطات النشاط السياسي الذي احتضنته مدينة تطوان يوم 27 أبريل 2026، بمشاركة قيادات ومناضلين من حزب التقدم والاشتراكية وفيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، حيث تم خلاله التأكيد على أهمية توحيد الصفوف وتقوية التنسيق بين مكونات اليسار المغربي في مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية الراهنة.
غير أن هذا الزخم سرعان ما تراجع، واختفى الحديث تدريجيا عن إمكانية بناء جبهة يسارية موسعة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول وجود معوقات سياسية أو تنظيمية حالت دون انتقال التقارب إلى مستوى تحالف واضح ومعلن. ويرى مراقبون أن اختلاف التقديرات السياسية بين مكونات اليسار، خصوصا في ما يتعلق بالتحالفات الممكنة وطبيعة التموضع داخل المشهد الحزبي، قد يكون من بين الأسباب التي عطلت مشروع التقارب الشامل. كما يطرح البعض فرضية وجود تباينات مرتبطة بطريقة تدبير المرحلة الانتخابية وحدود التنسيق الممكن بين أحزاب تختلف في تجاربها وخياراتها السياسية خلال السنوات الأخيرة.
وفي مقابل ذلك، يراهن أنصار هذا التحالف على أن المرحلة الحالية تفرض بناء تكتلات سياسية قوية قادرة على الدفاع عن قضايا المواطن المغربي، وتقديم بدائل عملية لمواجهة تحديات البطالة وغلاء المعيشة وتراجع الثقة في العمل السياسي.
ويبقى السؤال الأبرز: هل سينجح هذا التحالف في استعادة ثقة الشارع المغربي وتقديم إجابات حقيقية عن انتظارات المواطنين، أم أنه سيظل مجرد تنسيق انتخابي ظرفي سرعان ما ستكشف الاستحقاقات المقبلة حدوده السياسية والتنظيمية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist