برحيل المفكر والفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران، تطوى صفحة استثنائية من تاريخ الفكر الإنساني المعاصر، بعدما ظل لعقود طويلة واحدا من أبرز الأصوات الداعية إلى فهم العالم من خلال «الفكر المركب» الذي يجمع بين العلوم والإنسان والواقع بكل تعقيداته.
موران، الذي غادر العالم عن عمر ناهز 104 أعوام، لم يكن مجرد مفكر عالمي ترك عشرات المؤلفات والدراسات، بل عاش أيضا في سنواته الأخيرة قصة إنسانية خاصة جمعته بزوجته المغربية صباح أبو السلام، التي تحولت إلى رفيقة فكرية وحياتية شاركته تفاصيل يومه ومشاريعه الفكرية حتى آخر أيامه.

بدأت العلاقة بينهما بعد تعارف جمعهما في المغرب أواخر العقد الأول من الألفية، قبل أن يتزوجا سنة 2012. ورغم فارق السن الكبير بينهما، فقد جمعتهما اهتمامات مشتركة في الفكر والسوسيولوجيا وقضايا الإنسان والعمران والتنمية، وهو ما جعل علاقتهما تتجاوز إطار الزواج التقليدي إلى شراكة فكرية وإنسانية متكاملة.
وكانت مدينة مراكش تحتل مكانة خاصة في حياة موران، حيث اعتاد قضاء عدة أشهر من السنة رفقة زوجته المغربية، بعيدا عن صخب باريس. هناك وجد فضاء للهدوء والتأمل ومواصلة الكتابة، فيما كانت صباح أبو السلام ترافقه في تفاصيل حياته اليومية وتشرف على تنظيم نشاطه الفكري وإدارة مشاريعه ومؤسسته الفكرية.
وخلال السنوات الأخيرة، لم يخف موران تعلقه الكبير بزوجته، معتبرا أن الحب الذي جمعهما كان أحد أسرار حيويته الاستثنائية واستمراره في الكتابة والنقاش والإنتاج الفكري رغم تقدمه الكبير في السن. كما تعاونا معا في عدد من المؤلفات والحوارات الفكرية التي ناقشت قضايا الإنسان والعالم وتحولات العصر.
وبرحيل إدغار موران، لا تفقد الساحة الفكرية العالمية أحد أكبر مفكريها فحسب، بل تنتهي أيضا رحلة إنسانية مميزة جمعت بين فيلسوف فرنسي وعالمة اجتماع مغربية، اختارا أن ينسجا معا قصة حب وفكر امتدت بين باريس ومراكش، وظلت شاهدة على قوة المعرفة وقدرتها على تجاوز الحدود والثقافات والأعمار.