يبدو أن بطل الفيلم المصري الشهير “مرجان أحمد مرجان” لم يغادر الشاشة الفضية كما اعتقد الجميع، بل قرر أن يحزم حقائبه ويقوم بجولة استطلاعية في بعض المدن المغربية، حيث وجد أن أجواء الانتخابات لم تعد موسما سياسيا عابرا، بل تحولت إلى فصل من فصول السنة يسبق موعد الاقتراع بسنوات ضوئية.

ففي الفيلم، كان مرجان يوزع الابتسامات والوعود ويكثر من الظهور في المناسبات العامة كلما اقترب موعد الانتخابات. أما في الواقع المغربي، فقد أصبح بعض السياسيين هذه الأيام أكثر نشاطا من تطبيقات الطقس، يظهرون في الأعراس، والمآتم، والمهرجانات، وافتتاح الملاعب، وتوزيع القفف، وحتى في صور السيلفي الجماعية التي لم تعد تفرق بين العمل الاجتماعي والحملة الانتخابية غير المعلنة.
ولو قدر لمرجان أن يشاهد المشهد اليوم، لربما شعر بالغيرة المهنية. فالرجل الذي كان يعتمد على المال والنفوذ وبعض الحيل السينمائية، سيكتشف أن المنافسة أصبحت شرسة، وأن هناك من أتقن فن الظهور الدائم حتى صار المواطن يراه أكثر مما يرى أفراد أسرته.
المفارقة أن الانتخابات ما تزال بعيدة، لكن لغة الحملات حاضرة بقوة. فالوعود تتجول بحرية، والصور تتكاثر كالفطر بعد المطر، واللقاءات التواصلية تتوالد بشكل يجعل المواطن يتساءل: هل نحن في موسم انتخابي أم في عرض متواصل لفيلم طويل عنوانه “مرجان أحمد مرجان… النسخة المغربية”؟
ومع ذلك، يبقى الفرق قائما بين السينما والواقع. ففي الفيلم كان المشاهد يعرف أنه أمام عمل كوميدي ساخر، أما في الحياة اليومية فإن المواطن يجد نفسه أحيانا عاجزا عن التمييز بين النشاط السياسي المشروع وبين الإحماء الانتخابي الذي يبدأ قبل صافرة الحكم بوقت طويل.
وفي انتظار الموعد الرسمي للاقتراع، يبدو أن بعض المرشحين المحتملين اختاروا تطبيق المثل القائل: “من سبق إلى الحملة فاز بالصورة”، أما المواطن فما يزال ينتظر الحلقة الأخيرة ليعرف إن كان البطل سيقدم برنامجا انتخابيا حقيقيا أم سيكتفي، كمرجان، بإتقان دور البطولة أمام الكاميرات.