آمنة اللوه.. رائدة الأدب النسائي والصحافة المغربية وصوت المرأة في زمن التحولات

نعيمة آيت إبراهيم

تعد الأديبة والصحفية المغربية آمنة اللوه (1926 – 2015) واحدة من أبرز الأسماء النسائية التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي والتربوي بالمغرب خلال القرن العشرين، حيث جمعت بين الكتابة الأدبية والعمل الصحفي والرسالة التربوية، لتترك بصمة واضحة في مجالات التعليم والثقافة والدفاع عن قضايا المرأة.


ولدت آمنة اللوه بمدينة الحسيمة سنة 1926، ونشأت في بيئة علمية وثقافية أهلتها لشق طريقها في زمن كانت فيه مشاركة النساء في الحياة الفكرية محدودة. وقد تمكنت من فرض حضورها كإحدى الرائدات اللواتي ساهمن في إرساء معالم الأدب النسائي المغربي المكتوب باللغة العربية.
ويعتبر الباحثون روايتها “الملكة خناثة قرينة المولى إسماعيل” أول ظهور للرواية النسائية المكتوبة بالعربية في منطقة المغرب العربي، وهو العمل الذي نالت عنه جائزة المغرب للآداب سنة 1954، ليشكل محطة بارزة في تاريخ الإبداع النسائي المغربي.
إلى جانب عطائها الأدبي، ارتبط اسم آمنة اللوه بقطاع التعليم، حيث عملت معلمة وأستاذة في التعليمين الابتدائي والثانوي، كما تولت مسؤوليات تربوية وإدارية مهمة، من بينها إدارة المدرسة الابتدائية رقم 1 والمعهد الثانوي ومدرسة المعلمات والقسم الداخلي للبنات بمدينة تطوان. كما شغلت منصب مفتشة التعليم النسوي بالرباط ونواحيها، وأسهمت في تطوير المنظومة التعليمية من خلال عضويتها في اللجنة الملكية لإصلاح التعليم.
وفي المجال الصحفي والفكري، نشرت آمنة اللوه العديد من المقالات التي تناولت قضايا اجتماعية وثقافية وتربوية، وكرست جزءا كبيرا من كتاباتها للدفاع عن تعليم المرأة والنهوض بأوضاعها. كما وجهت عبر الإذاعة الوطنية سلسلة من الأحاديث والبرامج التوعوية التي استهدفت النساء والفتيات، داعية إلى التعليم والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وخلفت الراحلة رصيدا مهما من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة، من أبرزها كتاب حول الطفولة المغربية، وآخر عن تاريخ التعليم العربي بأقاليم المغرب الشمالية، إضافة إلى مؤلف يوثق لسيرة أخوالها الخطابيين الورياغليين، ما يعكس اهتمامها بالتاريخ والهوية والذاكرة الجماعية.
وقد حظيت آمنة اللوه بتقدير رسمي لمسارها العلمي والثقافي، إذ نالت قبل استقلال المغرب الوسام المهدوي من حكومة المنطقة الشمالية، كما وشحها الملك الراحل الحسن الثاني بـ وسام العرش من درجة فارس سنة 1988، اعترافا بإسهاماتها في مجالات التربية والثقافة.
وتظل آمنة اللوه نموذجا للمرأة المغربية المثقفة التي نجحت في كسر القيود الاجتماعية لزمنها، وأسهمت في فتح آفاق جديدة أمام الأجيال اللاحقة من الكاتبات والصحفيات، لتبقى سيرتها شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ النهضة الثقافية والتعليمية بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist