أصدرت المحكمة الإدارية بطنجة، حكمها القطعي بإلغاء تفويت قطعة أرضية بالمنطقة الصناعية بتطوان بعد قبول الطلب المقدم في ملف القضية، مع إعادة الوضعية القانونية للعقار إلى ما كانت عليه قبل عملية التفويت.
عمليات التفويت هذه كانت قد اثارت جدلا واسعا مؤخرا، بعد أن أثار المحامي والأمين العام للحزب المغربي الحر الأستاذ إسحاق شارية هذه القضية في عدة فيديوهات له على صفحته الفيسبوكية، حيث ندد بعمليات التفويت التي قامت بها جماعة تطوان والتي لم يتجاوز ثمن المتر المربع فيها 60 درهما، حيث اتهم الأستاذ شارية جماعة تطوان بخرق القانون، سواء من حيث الثمن الذي تم به التفويت، أو من حيث طبيعة المشتري الذي هو شخص ذاتي وليس شركة، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة النشاط المزمع إقامته فوق البقعة المخصصة للأنشطة الصناعية، والتخوفات المثارة حول عدم وجود أية ضمانات بعدم تحويلها إلى أنشطة عقارية في الوقت الذي تعرف فيه المنطقة الصناعية والمدينة ككل ازمة اقتصادية خانقة.
كما سبق وأن أشار الأمين العام للحزب المغربي الحر عبر صفحته الرسمية إلى وجود مخالفات قانونية جمة تتعلق بمدى إحترام عملية التفويت لمقتضيات القانون المتعلق بنظام الاملاك العقارية التابعة للجماعات الترابية. سواء من حيث وجوب تداول عمليات التفويت داخل المجلس، أو من حيث إلزامية تنظيم مزايدة عمومية للعملية.
هذا وقد اعتبر الأستاذ إسحاق شارية ان بيع قطع أرضية بثمن بخس يقل كثيرا عن القيمة السوقية للعقار يندرج -إذا ما تم إثبات المخالفات- ضمن أفعال تبديد المال العام المنصوص عليها في القانون الجنائي.
إن صدور هذا الحكم، وإن كان يضفي قدرا من الارتياح لدى الشارع التطواني بخصوص سيادة القانون، إلا انه يطرح تساؤلات كبيرة حول مدى إحترام جماعة تطوان والسلطات المنتخبة عموما للمساطر القانونية في الإجراءات التي تقوم بها، حيث توجد أحكام عدة ضد جماعة تطوان تتعلق بعدم إحترام مساطر نزع الملكية مثلا، والتي صدرت فيها أحكام بتعويضات ترهق ميزانية الجماعة، في الوقت الذي كان الأولى ان توجه هذه الأموال للإستثمار في المدينة التي تعرف ارتفاعا في معدل البطالة وأزمة اقتصادية خانقة