أغاني عبدالصادق شقارة تعيد الروح إلى ساحة مولاي المهدي بتطوان

عبد السلام بن احمد

في قلب ساحة مولاي المهدي “الخصة/ plaza primo” بمدينة تطوان، حيث تتعانق ذاكرة المكان مع حيوية الحياة اليومية، عاد صوت الفنان الراحل عبد الصادق شقارة ليصدح من جديد، حاملا معه عبق الزمن الجميل وأصالة الطرب الأندلسي المغربي. فمن خلال مكبرات الصوت المنتشرة بالساحة، تنساب روائع خالدة من قبيل «حبك القمر» و«يا بنت بلادي»…، لترافق خطوات المارة وتمنح الزوار تجربة فنية استثنائية تمتزج فيها المتعة بالحنين.


ولم تعد الساحة، التي تعد أحد أبرز معالم المدينة، مجرد فضاء للعبور أو الالتقاء، بل تحولت إلى معرض مفتوح للذاكرة الموسيقية التطوانية. فبمجرد أن تتردد نغمات شقارة بين جنباتها، يستحضر السكان والزوار صفحات مشرقة من تاريخ المدينة الفني، ويستعيدون إرثا ثقافيا ما زال نابضا بالحياة رغم مرور السنين.
ويمنح حضور صوت شقارة للمكان بعدا ثقافيا وإنسانيا خاصا، إذ لا يقتصر الأمر على بث أغان من الماضي، بل يتجاوز ذلك إلى إحياء جزء من الهوية الجماعية لتطوان، المدينة التي ارتبط اسمها طويلا بالموسيقى الأندلسية وروادها الكبار، ونذكر من بنهم:


عبد الصادق شقارة.. سفير الطرب الأندلسي:
يعد عبد الصادق شقارة من أبرز رموز الموسيقى الأندلسية المغربية، إذ أسهم في التعريف بالمدرسة التطوانية داخل المغرب وخارجه. وتميز بمزجه بين الحفاظ على أصالة التراث وتجديده، ليصبح أحد أشهر الأصوات التي حملت فن الآلة والطرب الأندلسي إلى آفاق عالمية، تاركا إرثا فنيا ما زال حاضرا في الذاكرة الثقافية المغربية.


محمد العربي التمسماني:
يعد من كبار شيوخ الموسيقى الأندلسية بالمغرب، حيث قاد المعهد الموسيقي بتطوان وأسهم في توحيد وتدوين جانب مهم من هذا التراث، كما أسس الجوق الذي حمل اسمه وأصبح مرجعا بارزا في فن الآلة.


أحمد الشنتوف:
يعتبر من الوجوه التي أسهمت في صيانة المدرسة التطوانية للموسيقى الأندلسية، من خلال نشاطه داخل جوق المعهد الموسيقي ومشاركته في الحفاظ على أصالة هذا الفن.


المختار المفرج:
برز كأحد الفنانين الذين واصلوا مهمة نقل التراث الأندلسي وتعليمه، مساهما في ضمان استمرارية هذا الموروث الثقافي بين الأجيال الصاعدة.


محمد الأمين الأكرمي:
يعد من أبرز الباحثين والممارسين المعاصرين للموسيقى الأندلسية، إذ جمع بين التوثيق الأكاديمي والعمل الفني، وترأس جوق محمد العربي التمسماني، كما أغنى المكتبة المتخصصة بعدد من المؤلفات حول أشعار وأزجال هذا الفن العريق.
ساحة مولاي المهدي (الخصة/plaza primo) اليوم وبعد ترميم نافورة المياه واصلاح الانارة ومكبرات الصوت تبدو وكأنها تعيش لحظة لقاء بين الماضي والحاضر، حيث يثبت الفن قدرته الدائمة على تجاوز الزمن وصناعة الجسور بين الأجيال. إنها مبادرة بسيطة في شكلها، لكنها عميقة في معناها، أعادت إلى قلب تطوان شيئا من دفئه وروحه وذاكرته التي لا تزال تسكن وجدان أبنائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist