“ليست الطرق ما نسلكه، بل ما تتركه فينا”
تأخذنا خطانا، ونتبع أثرها، لتأخذنا هذه المرة بعيدا عن تطوان، في الطريق إلى العرائش، لنتوقف قليلا على الطريق، وسط غابات الفلين، هنا جبل الحبيب، أو جبل سيدي حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري كما تقول الروايات المتداولة.

-1- جبل الحبيب، الرجل الذي صار جبلا:
تبدأ خطواتنا ونتبع أثرها، نصعد الجبل رويدا رويدا، فنحن الآن في آخر قبائل جبالة غربا، قبيلة جبل الحبيب، بفرقتيها “الحيط الفوقي” حيث الجبل والحيط السفلي” حيث السهل، هنا حيث يجري نهرا الخروب والحريشة، وحيث تجري الحكايات ايضا، حكاية رجل يقال له أبو خالد حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري، حفيد فاتح إفريقية.

نتأمل الطريق ونتذكر الحكاية، حكاية سيدي حبيب الذي غزا بلاد سوس وبلغ السودان. قصة ذلك المقاتل الذي فتح جزيرة سردينيا، ودخل عاصمة صقلية siracusa منتصرا.

تحملنا خطانا مجازا إلى ذلك الزمن البعيد، زمن ثورة الامازيغ أو ثورة الخوارج حسب الروايات بقيادة ميسرة المطغري، وموقعة الأشراف التي هزم فيها خالد بن حميد الزناتي جيش الأمويين القادم من القيروان. هنا عاد حبيب بن أبي عبيدة ضمن الجيش الذي ارسله هشام بن عبدالملك تحت قيادة كلثوم بن عياض القشيري، حيث لقوا جيش الخوارج قرب نهر سبو في موضع يسمى بقدورة، لتنتهي الواقعة بانتصار الخوارج، ومقتل حبيب بن أبي عبيدة إلى جانب قائد الجيش كلثوم بن عياض.

لقد وصلنا إلى منتصف الطريق، حيث مررنا بمدشر “الروسييش” المنسوب إلى آل الروسيين من أشراف بني عروس، ولا زالت حكايتنا ممتدة عبر الزمان والمكان، حكايتنا التي نتبع فيها أثر خطانا، والتي نجمع فيها هذه المرة بين ذاكرة المكان وسيرة الشخصيات التي صنعت تاريخ المكان.
“يتبع…”