بين عشق الكرة وجشع الجيوب

نعيمة آيت إبراهيم

حين تتحول مباريات المنتخب المغربي في المقاهي إلى فرصة لاستنزاف الزبائن

مع كل مشاركة للمنتخب المغربي في كأس العالم، تتحول المقاهي إلى فضاءات جماعية نابضة بالحياة، يلتقي فيها عشاق كرة القدم لتقاسم لحظات الفرح والتوتر والانتماء الوطني. فمشاهدة مباريات “أسود الأطلس” لم تعد مجرد متابعة رياضية، بل أصبحت طقسا اجتماعيا يجمع مختلف الفئات والأعمار حول حلم واحد وألوان علم واحد.
غير أن هذه الأجواء الاستثنائية أفرزت في السنوات الأخيرة ظاهرة تثير الكثير من الجدل والاستياء، تتمثل في لجوء بعض أرباب المقاهي إلى رفع أسعار المشروبات والطلبات بشكل مفاجئ تزامنا مع مباريات المنتخب المغربي، أو فرض حد أدنى للاستهلاك، بل إن بعضهم ذهب أبعد من ذلك حين اشترط على الزبون تجديد الطلب أو اقتناء مشروب إضافي إذا أراد الاستمرار في متابعة المباراة حتى نهايتها.


هذه الممارسات، وإن كانت لا تشمل جميع المقاهي، تعكس لدى البعض نزعة واضحة نحو استغلال المناسبة الوطنية لتحقيق أرباح سريعة على حساب الزبائن الذين يقصدون هذه الفضاءات لمشاركة لحظة جماعية لا أكثر. فبدل أن تتحول المقاهي إلى فضاءات للفرح والتشجيع والتقارب الاجتماعي، يجد العديد من المواطنين أنفسهم أمام شروط غير معلنة وأسعار لا تخضع لأي منطق تجاري معتاد.
ومن المفارقات أن كثيرا من هذه المقاهي تحقق أصلا مداخيل مهمة خلال المباريات بفضل الإقبال الكبير الذي تعرفه، ما يجعل اللجوء إلى الزيادات المبالغ فيها نوعا من الجشع التجاري الذي يسيء إلى صورة القطاع أكثر مما يفيده. فالمواطن لا يعترض على حق صاحب المقهى في تحقيق الربح، لكنه يرفض أن يتحول شغفه بالمنتخب الوطني إلى فرصة للاستغلال.
كما أن هذه الظاهرة تطرح سؤالا أخلاقيا حول مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمقاولة الصغيرة، خاصة في المناسبات التي تحمل بعدا وطنيا جامعا. فالتشجيع الرياضي ليس سلعة استثنائية تباع بأثمان مضاعفة، بل مناسبة لتعزيز روح الانتماء والتضامن بين أفراد المجتمع.
إن الحل لا يكمن فقط في تشديد المراقبة على احترام الأسعار المعلنة وحماية المستهلك، بل أيضا في نشر ثقافة تجارية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل. فالمقاهي التي تحافظ على أسعارها المعقولة وتستقبل زبائنها بروح رياضية تكسب ولاءهم على المدى الطويل، بينما قد تخسر المقاهي التي تعتمد منطق الاستغلال سمعتها بمجرد انتهاء البطولة.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تظل مباريات المنتخب المغربي مناسبة للفرح الجماعي والوحدة الوطنية، لا موسما عابرا لرفع الأسعار واستنزاف جيوب المواطنين. فالانتصارات التي يصنعها اللاعبون داخل الملعب يجب أن تقابلها أخلاق في التعامل خارج الملعب، حتى يبقى التشجيع متعة للجميع لا عبئا إضافيا على المشجعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist