أدولفو سواريث، حينما تصنع الشجاعة التاريخ “الحلقة الأولى”

كريم جهجاه

في محطات سياسية عديدة، تبرز أهمية الكفاءة، التكوين، والشعبية، لكن في محطات فاصلة تصبح الشجاعة والجرأة على إتخاذ القرار في الوقت المناسب هي ما تحتاجه الطبقة السياسية من أجل عبور الأزمات والمواقف الصعبة، هذه الصفات هي من صنعت إسما لا يمكن نسيانه في تاريخ إسبانيا الحديث، إنه “Adolfo Suárez González ”

-1- أدولفو سواريث، رجل المهمة المستحيلة:
بعد رحيل “فرانثيسكو فرانكو” وعودة الملكية رسميا إلى إسبانيا في 22 نوفمبر 1975، بعد سقوطها بإعلان الجمهورية الثانية يوم 14 أبريل 1931، جاء الأمير الشاب “خوان دي بوربون” الذي أصبح “الملك خوان كارلوس الأول” بمشروعه الإصلاحي الديمقراطي. مشروع كان من الصعب إنجاحه في وجود أطراف يصل الإختلاف بينها إلى حد التناقض. العسكر من جهة يحملون الإرث الفرانكوي ويعتبرون انفسهم حراسه ويعارضون اي دور لليسار في الحياة السياسية، الحزب الشيوعي الذي يرفض اي عودة للملكية أو النظام الفرانكوي، وبينهما اليمين القومي، والليبراليون والاشتراكيون.
في هذه الظرفية الحساسة كان قرار الملك الشاب بإقالة “كارلوس آرياس نابارو” “سفاح مالقة” وأحد أخلص رجالات فرانكو، وتعيين “ادولفو سواريث” أحد المفاتيح السحرية التي أسهمت في فتح الطريق أمام الانتقال الديمقراطي الحقيقي.

“أدولفو سواريث غونثاليس” المنحدر من مدينة Ávila والقادم من رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسباني، رغم ماضيه مع كتائب “الفلانخي” كان رجل التوافق بإمتياز.

بضمانات الملك الذي قال جملته الشهيرة “اعملوا واشتغلوا بدون خوف”، انطلقت الخطوة الأولى بحكومة تضم شخصيات معتدلة من التيار الفرانكوي وكتائب “الفلانخي” بالإضافة الى الليبراليين والاشتراكيين الديموقراطيين.
بعد إنتخابه زعيما لحزب “إتحاد الوسط الديموقراطي” وفوز الحزب في أول انتخابات ديموقراطية عرفتها إسبانيا بعد فرانكو، بدأت تبرز ملامح شخصية “أدولفو سواريث” الكاريزمية وجرأته السياسية، وأيضا قدرته على الإقناع وصنع التوازنات وانتزاع التنازلات من كل الأطراف حتى الراديكالية منها. لم يكن من السهل إقناع الجيش الذي لا زال قويا ومتحكما في الحياة السياسية بالقبول بمشاركة الشيوعيين في العملية السياسية ورفع الحظر عن الحزب الشيوعي، وفي المقابل كان التحدي الآخر هو إقناع الشيوعيين بالاعتراف والقبول بالنظام الملكي، لم يتم نزع هذا الاعتراف إلا بمفاوضات ماراثونية مع زعيم الحزب الشيوعي الإسباني “سانتياغو كاريو”.

لكن التنازلات المتبادلة لم تكن سوى الخطوة الأولى. فقد كان على سواريث ان يواجه تحديات كبيرة، ستختبر قدرته على البقاء في قلب العاصفة.
“يتبع…”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist