“جبل الحبيب، حيث يلتقي التاريخ بالأسطورة” “الحلقة الثانية”

كريم جهجاه

“ليست الطرق ما نسلكه، بل ما تتركه فينا”
نكمل حكايتنا، ونحث الخطى ونحن نصعد الجبل، جبل سيدي حبيب حفيد عقبة بن نافع الفهري.
-2- سيدي حبيب، بين الرواية والأسطورة:
قتل حبيب بن أبي عبيدة في موقعة بقدورة، وهربت فلول الجيش أمام جيش الخوارج، وضمنهم إبنه عبد الرحمن حاملا جثة أبيه، خشية ان يمثل بها، حيث تحكي الروايات أنه دفنها بمكان سري في سفح الجبل، قبل أن يواصل المسير نحو سبتة، حيث تحصن بها رفقة الناجين من بقايا الجيش المنهزم، قبل أن يعبر إلى الأندلس.


هنا في المنعرجات الصاعدة نحو قمة الجبل، بإمكانك أن تتحرر من كل ضغوط الحياة، أن نستنشق بعمق هواء نقيا محملا برائحة أشجار البلوط الفليني وبلوط الزان، وأيضا أشجار الخروب، بإمكانك أن تطل على على بحيرة سد 9 أبريل، وسهول المنزلة وتاهدارت، أنت في جبل الحبيب يفصلك واد الحريشة عن بني مصور، وتجاور أراضي بني عروس الشرفاء أحفاد مولاي عبد السلام بن مشيش.


إذا زرت المنطقة في فصل الشتاء، ستعيش بالتأكيد تجربة مختلفة، حيث ينزل الضباب وسط الغابة، مما يجعلك تدخل في أجواء سحرية، أجواء تسافر بك عبر الزمن.


فلنسافر إذن لنكمل حكايتنا مع الجبل ومع حبيب الفهري، فلقد وصلنا إلى محطة تختلط فيها الرواية التاريخية بروايات أقرب إلى الخرافة او الاسطورة، حيث يحكى ان السلطان أبي الحسن المريني حينما كان في طريقه إلى سبتة ليرابط فيها قبل مواجهة الأسطول المسيحي الذي انتصر عليه في معركة جبل طارق، رأى في منامه سيدي حبيب يعرفه بنفسه، ويدله على مكان رفاته، فما كان منه إلا ان بدأ مشوار البحث عنه، ليدله أحد الرعاة على قبره وسط أشجار العليق الكثيفة، هنا أمر السلطان بنقله إلى أعلى الجبل، حيث أقيم له الضريح القائم لحد الآن بقمة الجبل الذي سمي بإسمه “جبل الحبيب”

“يتبع…”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist