بعد نجاحه في المهمة شبه المستحيلة، إستمر سواريث في إكمال خارطة الطريق من أجل إنجاح المسار الديموقراطي وتحصين إسبانيا من العودة إلى الديكتاتورية، لكن ما حدث بعد ذلك هو ما جعل إسم “أدولفو سواريث غونثاليس” يكتب في أنصع صفحات تاريخ إسبانيا الحديث.

-2- أدولفو سواريث، نحو صناعة وإنجاح الانتقال الديمقراطي:
بعد إستطاعته لم شمل الفرقاء السياسيين، وأيضا الإنجاز الكبير المتمثل في صياغة الدستور الإسباني الجديد الذي عرض على الاستفتاء الشعبي في السادس من ديسمبر 1978، ليتم اعتماده رسميا في السابع والعشرين من نفس الشهر، إرتفعت شعبية “سواريث”، هذه الشعبية هي التي أدت إلى فوز حزب “إتحاد الوسط الديموقراطي” بإنتخابات 1979 أيضا. لكن ضغط الأزمة الإقتصادية أدى إلى تقديمه لإستقالته واختيار رفيقه في الحزب “ليوبولدو كالبو سوتيلو” كخليفة له.

جلسة “الكورطيس” لتنصيب “سوتيلو” كشفت عن الوجه الآخر لشجاعة “أدولفو سواريث”. هذه المرة لم تكن شجاعة تتعلق بإدارة المفاوضات والاقناع وانتزاع التنازلات، بل في مواجهة الرصاص الحي.

في جلسة تنصيب”ليوبولدو سوتيلو” كرئيس” للحكومة، وقع الحدث الذي كاد أن ينسف عملية الانتقال الديمقراطي في إسبانيا كليا ومن أساسها. إنها المحاولة الإنقلابية الفاشلة التي قادها “انطونيو طيخيرو مولينا” يوم 23 فبراير 1981.

كانت هذه المحاولة الإنقلابية نتيجة للأحداث التي شهدتها البلاد خلال المرحلة الانتقالية، عمليات منظمة “إيتا” الباسكية، الأزمة الإقتصادية، وصعوبات إقرار تقسيم إداري جديد للبلاد يقنع جميع الأطراف، لكن أقوى الأسباب كان هو مقاومة قطاع عريض من الجيش الإسباني لعملية الإصلاح الديموقراطي، هذه العملية التي ستعيد الجيش إلى ثكناته بعدما كان هو المتحكم في دواليب السياسة، والآمر الناهي في نظام فرانكو.
حدث ما لم يكن في الحسبان، وانطلقت العملية الانقلابية التي كادت أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وان تنسف كل ما تم إنجازه.
“يتبع…”
Comments 2
مقال ممتع ومكتوب بأسلوب سلس يجمع بين السرد التاريخي والتحليل السياسي، ويبرز محطة مفصلية في تاريخ إسبانيا الحديث. شكرا لك اخي كريم على هذا الجهد، وننتظر بشغف الحلقة القادمة لمعرفة كيف واجه أدولفو سواريث أخطر اختبار للديمقراطية الإسبانية، وكيف انتهت المحاولة الانقلابية التي كادت تعصف بكل ما تحقق. استمر، فمثل هذه السلسلة تثري المعرفة وتستحق المتابعة.
شكرا اخي أيوب على شهادتك التي أعتز بها، نحاول أن نجمع كما قلت بين التحليل والسرد التاريخي، ونسلط الضوء على أحداث مهمة كان لها دور في تغيير التاريخ، تحياتي لك