يدخل المغرب وكندا يومه السبت مدينة هيوستن بتكساس بقصتين مختلفتين لكن بنفس العزيمة والإصرار على مواصلة مسيرتهم الكروية بنفس القناعة التي بدأوا بها كاس العالم. المغرب فاز على هولندا في مواجهة ماراثونية ليحقق الفوز بركلات الترجيح بعد تعادل 1-1، بينما تأهلت كندا بفوز صعب 1-0 على جنوب أفريقيا، ومن المتوقع أن يكون اللقاء شيق للغاية في لعب بأسلوب كندا المنظم وبرودة المغرب في اللحظات الحاسمة.
بنى المغرب مشواره في البطولة على السيطرة والفعالية والقدرة على الصمود حيث استهل الفريق مشواره بتعادل 1-1 أمام البرازيل، حيث سجل إسماعيل صيباري مبكرا وتمكن المغرب من مجاراة فريق كان يمكنه أن يفرض سيطرته على المباراة.
أما أمام اسكتلندا، فقد أظهر المغرب وجها أكثر مباشرة، فهز صيباري الشباك في الدقيقة الأولى تقريبا، ثم حافظ الفريق على تقدمه طوال اللقاء، إلى أن جاء الفوز 3-2 بركلات الترجيح على هولندا فكان الدليل الأوضح على هوية الفريق: هدوء تحت الضغط، وحارس مرمى قادر على قلب نتيجة مباراة إقصائية.

جذب تعادل المغرب مع البرازيل الأنظار لأنه أظهر قدرة الفريق على البقاء متماسكا أمام فريق يعتمد على الاستحواذ العالي دون أن يفقد ثقته بنفسه. وقد ذكرنا في مقال سبق أن أداء المغرب كشف نقاط ضعف البرازيل، فيما أشارت التقارير إلى أن هدف المغرب وصلابة الفريق الدفاعية منحاه نقطة مستحقة.
مباراة اسكتلندا كانت أكثر ارتباطا بالسرعة من الاحتواء؛ إذ منح هدف صيباري المبكر المغرب البداية المثالية، ما سمح له بإدارة اللقاء بدلا من مطاردة النتيجة
أما مباراة هولندا فكانت أوضح دليل على أن المغرب قادر على النجاة في فوضى مباريات الإقصاء، فبعد أن استقبل هدف كودي جاكبو، عاد المغرب بهدف متأخر ثم حافظ على رباطة جأشه في ركلات الترجيح، حيث حسم تصدي ياسين بونو الموقف.

أما كندا فظهرت منضبطة وصبورة، مع اعتماد واضح على التنظيم وإدارة المباراة بدلا من المجازفة المستمرة، وأثبتت مواجهة جنوب أفريقيا بفوزها 1-0 عبر هدف إسحاقو في الوقت بدل الضائع، أن الفريق قادر على امتصاص الضغط والتمسك بالهدوء حتى الدقائق الأخيرة ليصنع الحدث عندما تكون المباراة في أشدها ضيقا
هذا الأسلوب يجعل من كندا خصما خطيرا في مباريات الإقصاء، خاصة إذا نجحت في إبقاء النتيجة متقاربة. لكنه يعني أيضا أنها قد تحتاج إلى قدر أكبر من الإبداع الهجومي إذا تمكن المغرب من التحكم في الإيقاع والاستحواذ لفترات طويلة كما رأيناه في مبارة البرازيل وهولندا
يتواجه الفريقان في ملعب ن.ر.ج. المسمى “هيوستن ستاديوم” خلال البطولة عد إزالة العلامات التجارية المرتبطة بالرعاة أثناء كأس العالم. ويعد الملعب، الذي افتتح عام 2002، أحد أبرز منشآت هيوستن الرياضية، مع سقف قابل للإغلاق، وتكييف هواء، وسعة تصل إلى نحو 72,220 متفرجا خلال مباريات كرة القدم
وقد خضع الملعب لتحديثات قبل البطولة شملت شاشات فيديو جديدة، وتحسين نظام الصوت، وتطوير الإضاءة الرياضية، ضمن استعدادات المدينة لتقديم واحدة من أبرز محطاتها في المونديال.
وبمباراة دور الـ16 بين المغرب وكندا يكون ملعب هيوستن قد استضاف سبع مباريات في كأس العالم إجمالا، بينها خمس مباريات في دور المجموعات (ألمانيا ضد كوراساو في 14 يونيو؛ البرتغال ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية في 17 يونيو؛ هولندا ضد السويد في 20 يونيو؛ البرتغال ضد أوزبكستان في 23 يونيو؛ والرأس الأخضر ضد السعودية في 26 يونيو) ومباراتان في الأدوار الإقصائية (البرازيل ضد اليابان في 29 يونيو برسم دور الـ32) و المغرب وكندا يومه
تشير القراءات المبكرة لمحللي جريدة نيويورك تايمز مثلا إلى أن ثبات المغرب وخبرته في البطولة يمنحانه أفضلية طفيفة، خصوصا لأنه أثبت أنه قادر على التسجيل لكن عليه حماية تقدمه. كما ركزت التغطيات قبل المباراة على فرصة كندا إذا نجحت في إبقاء اللقاء متقاربا وإجبار المغرب على اللعب بإيقاع أبطأ وأقل سلاسة
أما التوقعات فترى أن الصراع التكتيكي سيظل واضحا خلال مباراة اليوم بحيث سيحاول المغرب التحكم في التحولات واستغلال المساحات، بينما ستبحث كندا عن التنظيم والكرات الثابتة ولحظة متأخرة لتغيير مجرى اللقاء
فيما يرى بعض المحللين الرياضيين أنه إذا سجل المغرب أولا كما حدث من قبل، فقد يحسم اللقاء ببقائه بهدوء داخل منطقة الجزاء وعلى كندا أن تصمد ما أمكن وتبقى فرصتها الوحيدة قائمة على إحداث المفاجأة في الدقائق الأخيرة
وقالت تقارير إعلامية رياضية أن أكثر التوقعات أمانا هي مباراة ضيقة الفارق، مع أفضلية بسيطة للمغرب لأنه أثبت هذا الصيف أنه قادر على التعامل مع الفرق الكبرى وضغط الإقصاء، هذا إذا لم تنهج كندا أسلوب الفوضوية التكتكية بإزعاج الخصم لكي يفقد أعصابه وانتهز الفرصة للانقضاض
وفي بطولة تحسمها تفاصيل صغيرة ومفاجئات كبيرة كما حدث للأرجنتين مع فريق الرأس الأخضر أمس الجمعة ، قد تكون هيوستن على موعد مع مباراة جديدة تحسم لا بالاسم الأكثر بريقا، بل بالإصرار والجدية في التصرف وانضباط النفس
