النرويج تصعق البرازيل 2–1 في ليلة سقوط العملاق

من ميامي (الولايات المتحدة): لطيف كاسيدي

لم تكن صافرة النهاية مجرد إعلان لانتهاء المباراة، بل كانت إيذانا بسقوط عملاق، سقوط أحد أعمدة كرة القدم العالمية وحامل الرقم القياسي في عدد الألقاب العالمية بخمس بطولات.

هكذا ودعت البرازيل أرض الملعب مذهولة بعد خسارتها 2–1 أمام النرويج في دور الـ16 وانتهت رحلتها في منافسات كأس العالم تحت الأضواء الساطعة، في مواجهة كشفت عن اختلالات عميقة في صفوفها، مقابل انضباط لافت وأداء محسوب من الجانب النرويجي.


منذ الدقائق الأولى، بدا أن هناك شيئا غير طبيعي، حيث إنطلقت البرازيل بالاستحواذ على الكرة كعادتها لكنها كانت محدودة، حيث تبادل برونو غيماريش ولوكاس باكيتا التمريرات بسلاسة غير أن الفاعلية الهجومية ظلت غائبة وبالرغم من تحرك فينيسيوس جونيور ورودريغو على الأطراف بحثا عن المساحات فإن دفاع النرويج بقيادة كريستوفر آير ظل صلبا ومنظما بينما نهج باقي اللاعبين باندفاع وهدف واضح، منتظرين اللحظة المناسبة للانقضاض.
ففي لقطة بدت عابرة، وتمريرة خاطئة من كاسيميرو في وسط الملعب، تمت الهجمة سريعا عبر مارتن أوديغارد، الذي التقط الكرة بسرعة، وانطلق للأمام قبل أن يمرر كرة دقيقة إلى ألكسندر سورلوث واستثمرها هذا الأخير بتسديدة حاسمة خرقت شباك الحارس أليسون، وسط ارتباك واضح في الخط الخلفي البرازيلي.


حاولت البرازيل تدارك الموقف، غير أن أداءها افتقر إلى الترابط والسلاسة المعتادة. وتراجع نيمار إلى الخلف محاولا تنظيم اللعب، لكن المحاولات الهجومية أصبحت أكثر ارتباكا واعتمادا على المهارات الفردية بدلا من العمل الجماعي المعهود في الفريق، إلى أن جاء هدف التعادل عبر مجهود فردي، حين اخترق فينيسيوس جونيور الدفاع وسدد، ليرد الحارس الكرة، قبل أن يتابع رودريغو الكرة ويضعها في الشباك.
بالرغم من تعادل البرازيل لم تفقد النرويج توازنها أو إيمانها فعمل فريدريك أورسنيس وساندر بيرغ بلا كلل في خط الوسط، وأغلقوا المساحات، وفازوا بالالتحامات، وأربكوا الفريق الأصفر باستمرار.
وفي الشوط الثاني، تكرر السيناريو ذاته بصورة أكثر قسوة فجاءت الضربة الحاسمة وبطريقة مؤلمة: بعدما فقد باكيتا الكرة تحت ضغط ساندر بيرغ، إنطلقت هجمة نرويجية مرتدة قادها أوديغارد بتمريرة متقنة خلف الدفاع المتقدم ليستغل إرلينغ هالاند المساحة بانطلاقة محسوبة، متجاوزا ماركينيوس ودانيلو، و يودع الكرة في الشباك بكل ثقة وهدوء.
بعد كل هذا حاول نيمار إلهام فريقه بمراوغاته لكن الهجمات افتقرت للتنظيم ومرت عرضيات دانيلو بلا خطورة، والتسديدات جاءت متسرعة، واختفى الانسجام الذي ميز البرازيل.
وقد تجلت قوة النرويج في التزامها التكتيكي وانضباطها في الملعب حيث أحكم آير وليو أوستيغارد السيطرة على الخط الخلفي، في حين فرض الحارس أورجان نيلاند حضوره بهدوء وثقة. كل لاعب عرف دوره، وكل تحرك كان جزءا من خطة واضحة حيث أن النرويج لم تحاول التفوق بالمهارة الفردية، بل تفوقت بالعمل الجماعي والذكاء التكتيكي وكان لثنائي الوسط، أورسنيس وبيرغ، دورا محوريا في كسر إيقاع اللعب البرازيلي.
بالنسبة للبرازيل، ستطرح هذه الخسارة تساؤلات جوهرية بشأن التوازن داخل المنتخب الكريوكي لا سيما في ما يتعلق بالهشاشة الدفاعية والاعتماد المفرط على المهارات الفردية، في مقابل غياب حلول عملية وفرجة البنية الجماعية والتي أبدعت فيها البرازيل لسنوات. كما أن فشلها في التكيف مع مجريات اللقاء سمح للنرويج، بقيادة أوديغارد، بفرض إيقاعها على المباراة.
أما بالنسبة للنرويج، فإن هذا الانتصار ليس مجرد تأهل، بل رسالة قوية لكل منتقد وكل محلل وهي أن كرة القدم لا تحسم بالسمعة، بل بالتنفيذ، والإيمان، والعمل الجماعي، وحصة الأهداف.
إذن، تمضي النرويج بثقة عالية وتفاؤل متزايد بعدما حققت إنجازا تاريخيا بتأهلها إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، بينما تغادر البرازيل حيث سقطت بسبب اختلال توازن اللاعبين في ليلة غيرت تاريخ الكرة وأعلنت سقوط العملاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist