لم يعد الفحص التقني للسيارات في تطوان، كما في عدد من المدن المغربية، مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحول إلى معاناة يومية تكشف حجم الاختلال الذي يطبع تدبير هذا المرفق. فالحصول على موعد أصبح أشبه بالفوز بورقة نادرة، بعدما باتت مراكز الفحص تغرق في اكتظاظ خانق، وسط عجز واضح عن الاستجابة للطلب المتزايد.
المشهد يتكرر كل يوم؛ مواطنون يصطفون منذ ساعات الفجر، وآخرون يقضون الليل أمام مراكز الفحص لضمان مكان في الطابور، في صورة لا تليق بخدمة يفترض أن تكون منظمة وسلسة. والأسوأ أن من يفشل في الحصول على دوره يضطر إلى العودة في اليوم الموالي، في مسلسل من الانتظار وإهدار الوقت وتعطيل المصالح.
هذا الوضع يثير تساؤلات مشروعة حول مسؤولية الجهات الوصية في تدبير هذا القطاع. فإذا كان عدد السيارات بالمغرب يعرف ارتفاعا مستمرا، فلماذا لم تواكب الطاقة الاستيعابية لمراكز الفحص هذا التطور؟ ولماذا يُترك المواطن وحيدا في مواجهة طوابير لا تنتهي، وكأن وقته لا قيمة له؟

إن استمرار هذا الواقع لا يعكس فقط سوء تنظيم، بل يكشف غياب رؤية استباقية لتطوير مرفق حيوي يرتبط بالسلامة الطرقية وبمصالح ملايين المواطنين. فكرامة المواطن تبدأ من احترام وقته، ولا يعقل أن يتحول إجراء لا يستغرق سوى دقائق إلى رحلة شاقة تمتد لساعات، وربما لأيام، بسبب سوء التدبير وغياب الحلول العملية.