تبددت أحلام الدول المضيفة في كأس العالم بعد خسارة كندا أمام المغرب 3-0، والمكسيك أمام إنجلترا 3-2، والولايات المتحدة أمام بلجيكا 4-1. وقد كانت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك قد ضمنت مقاعدها في البطولة الموسعة التي تضم 48 منتخبا بصفتهما دولا مضيفة، لذلك حولت هذه الإقصاءات عملهم من المشاركة على أرضيهم إلى مرحلة المراجعة، والتوقعات، وما سيأتي لاحقا لبرنامجهم الكروية على حد قول مسؤليهم.
مدرب الولايات المتحدة، الأرجنتيني ماوريسيو بوشيتينو كان صريحا وصادقا مع نفسه حيث قال أن المباراة كانت صعبة للغاية منذ البداية وأن فريقه لم يكن جيدا بما يكفي في الخسارة الإقصائية أمام بلجيكا، مؤكدا أن المنتخب الأمريكي لم ينسجم مع المباراة ولا ينبغي له البحث عن أعذار.
“لم نقدم المستوى الذي اعتدنا أن نقدمه، وهذه هي الحقيقة. علينا أن نتعلم، وأن نراجع المباراة، وأن نفهم لماذا لم نتعامل معها بالطريقة نفسها التي تعاملنا بها مع بقية مباريات كأس العالم. لم يكن يومنا… وهذا لم يكن الأداء الذي يعكس أسلوب لعبنا المعتاد”.

وأضاف بوشيتينو قائلا أنه بالرغم من الخسارة فإن المجموعة أحرزت تقدما ملموسا وأنها بذلك وضعت أساسا لمستقبل الفريق وتكتيكه.
مدرب كندا جيسي مارش اتخذ نبرة مختلفة تماما مليئة بالعجرفة بالرغم من الهزيمة النكراء 3-0، إذ قال إنه فخور بلاعبيه وبأن فريقه كان “الفريق الأفضل بكثير” وإنه “يفضل أن يكون نحن (كنديين) بدلا من هم (مغاربة)”، وهي عبارة عكست التحدي والتعالي والإيمان بأسلوب تسييره للعب الفريق الذي خرج خالي الوفاض، وهو ما جعل العديد من اللاعبين والمحللين والمختصين أن ينتقدوه ويستهزئون بكلامه.
في هذا الإطار خاطبه اللاعب الإنجليزي السابق تروي ديني، عبر برنامج سبورت غولاسو لشبكة سي بي إس قائلا: “جيسي… إن القول بأنك تفضل أن تكون كندا بدلا من المغرب يعد -على الأرجح- واحدة من أغبى الأشياء التي سمعتها في حياتي”.
من جهة أخرى، قال مارش إن البطولة ينبغي أن ترفع مستوى الطموح بدلا من اعتبارها فرصة ضائعة، وحث كندا على تحويل هذه المشاركة إلى نقطة انطلاق
أما مدرب المكسيك خافيير أغيري فصور الخروج على أنه تسليم راية لا نهاية، وقال إنه يغادر بفخر ويدعم رافائيل ماركيز لقيادة المشروع إلى الأمام. وأضاف أغيري قائلا أن الفريق استعاد هويته وشعوره بالانتماء، وشدد على أن المجموعة يجب أن تخرج مرفوعة الرأس رغم خيبة الأمل
“لا يمكنني أن ألوم فريقي على أي شيء. فعلنا كل ما بوسعنا، وهم (إنجلترا) منتخب كبير. هذا هو أعلى مستوى، ولا يمكن ارتكاب الأخطاء لأنها ستكلفك غاليا. خاطرنا بالتبديلات من أجل استغلال تفوقنا العددي، لكننا لم نتمكن من فعل ذلك. لا أملك سوى كلمات الشكر والامتنان للجميع على دعمهم”.
إذن، فماذا تعني هذه الإقصاءات؟
بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يعيد الخروج المبكر طرح الأسئلة التي طرحت في البداية حول ما إذا كان الفريق جاهزا لتحمل ضغط استضافة كأس العالم على أرضه، وما إذا كان مشروع المدرب سيستمر بعد هذه البطولة، خاصة وأن عقد بوشيتينو ينتهي بعد كأس العالم، ما يجعل مستقبله هو الآخر غير محسوم.
أما فيما يخص كندا، فقد كان الإقصاء مؤلما لكنه كان مهما لأن الفريق قدم أفضل مشاركة له في كأس العالم حتى الآن، وأثبت أنه قادر على منافسة منتخبات كبرى مما يعني أن التوقعات الآن لم تعد تقتصر على الاحتفال بالتقدم، بل على إستمراره خاصة وأن كرة القدم لم تكن ذات متابعة عالية بكندا.
في المكسيك، بالرغم من الهزيمة يبدو أن البطولة أعادت بعض الثقة بعد سنوات من الانتقاد حتى مع غضب الجمهور الذي كان يتوقع أكثر من فريقه، والمتوقع الآن هو أن يحاول ماركيز تحويل هذا الزخم إلى تطوير اللعب واختيار الإستراتيجيات التي تعليق بلاعبيه معتبرا أن هذه المشاركة بداية لمرحلة أقوى.
إذن، بعد هذا سيواجه كل اتحاد مسئولية مراجعة دقيقة بشأن تطوير اللاعبين، واستمرارية التدريب، وكيفية بناء فريق يبحث عن الأهداف في المباريات الدولية بدل من اللعب الفرجوي، خاصة بعد دخول كندا والولايات المتحدة بعد هذه البطولة إلى ميدان الكبار في كرة القدم التي ليست لها شعبية كبيرة، أما المكسيك فتتعرض لضغط أكبر خاصة وأن لها مكانة واسم في الوسط الكروي.
فهل ستتعامل هذه الدول مع النتيجة باعتبارها سقفا لا فضاء فوقه أم أنها ستكون بداية لمعيار أكثر دقة وأكثر صعوبة؟ وهو ما سيكشف عنه الزمن.
