بوسطن: القسم الإعلامي للفيفا
يلتقي المنتخبان الفرنسي والمغربي يوم الخميس 9 يوليوز في ملعب بوسطن بولاية ماساتشوستس من أجل بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس العالم. وإلى جانب أهمية المباراة، ستكون لهذه المواجهة نكهة خاصة بالنسبة لعدد كبير من لاعبي المنتخبين، الذين يلتقون على مدار الموسم الكروي في أكبر الأندية الأوروبية، ذلك أن عددا من اللاعبين الذين سيكونون على أرضية الملعب أو على مقاعد البدلاء كانوا قد تألقوا معا قبل أسابيع قليلة فقط
فشادي رياض، الذي خرج مصاباً أمام هولندا (1-1، 3-2 بركلات الترجيح) وغاب عن الفوز 3-0 على كندا، قد توج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي إلى جانب ماكسنس لاكروا وجان-فيليب ماتيتا، صاحب الهدف الوحيد في نهائي فوز كريستال بالاس على رايو فايكانو (1-0) الإسباني.

وفي إيطاليا، نجحت روما في ضمان موطئ قدم بين ثلاثي القمة على جدول ترتيب الدوري الإيطالي خلال الجولة الأخيرة من الموسم، ليعود إلى دوري أبطال أوروبا، حيث يرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى تألق نائل العيناوي ومانو كوني. فقد خاض اللاعب السابق لنادي لانس وزميله الفرنسي القادم من تولوز 17 مباراة معا في منافسات الكالتشيو، حققا خلالها 11 انتصارا بقميص كتيبة الجالوروسي، علما أن الفوز الحاسم كان في الجولة الأخيرة على حساب هيلاس فيرونا (2-0). وفي كأس العالم، خاض كلاهما مباراة دور الـ16 كاملة، ويدخلان ربع النهائي بزخم إيجابي.

كما تتعدد الروابط في باريس سان جيرمان أيضا، إذ سيواجه أشرف حكيمي عددا من زملائه في النادي، وهم برادلي باركولا وديزيريه دويه وعثمان ديمبيلي، الذين توج معهم بلقبين متتاليين في دوري أبطال أوروبا، إلى جانب أحد أقرب أصدقائه، كيليان مبابي. وهو ما يضفي نكهة خاصة على المواجهات الثنائية بين لاعبين يعرف كل منهم جيدا إمكانات الآخر وعاداته.

ولا تقتصر المباراة المرتقبة بين فرنسا والمغرب على تجدد اللقاء بين زملاء سابقين، بل ستمنح بعض اللاعبين أيضا فرصة للتعرف على زملائهم المستقبليين في الأندية.
صحيح أن إسماعيل الصيباري غادر مباراة كندا مصابا، إذ تبقى مشاركته في ربع النهائي غير مؤكدة، لكن المؤكد أن هداف المغرب في هذه النسخة من كأس العالم، برصيد ثلاثة أهداف، سينتقل إلى بايرن ميونيخ خلال الموسم المقبل، بعد ستة مواسم تألق فيها بألوان بي إس في آيندهوفن الهولندي، حيث سيلتقي في بافاريا كلا من ميكايل أوليسيه ودايوت أوباميكانو، المتوجان حديثا بلقب الدوري الألماني، وهما من العناصر الأساسية في قوام المنتخب الفرنسي.

وتشهد صفوف اللاعبين الفرنسيين بدورها حركة انتقالات نشطة، إذ غادر إبراهيما كوناتي قلعة ليفربول لتعزيز تشكيلة ريال مدريد المدججة بالنجوم، حيث سيلعب المدافع الفرنسي إلى جانب مواطنيه كيليان مبابي وأوريلين تشواميني، كما سيجاور المغربي إبراهيم دياز.
وبينما اضطلع هذا الأخير بقيادة خط الهجوم في جميع مباريات أسود الأطلس منذ انطلاق البطولة، فإنه سيكون على موعد مع أمسية خاصة يوم الخميس، حيث سيلتقي بزميل مستقبلي من جهة، في حين سيواجه لاعبين يعرف خصائصهما حق المعرفة.

فبعد موسمين قضاهما إلى جانب مبابي وتشواميني في مدريد، لن يحتاج الدولي المغربي إلى جلسة فيديو مطولة لإدراك خطورتهما. وينطبق الأمر نفسه على اللاعبين الفرنسيين، اللذين يعرفان تحركاته وجودته الفنية وقدرته على الظهور بين الخطوط، وهي عناصر جعلت منه أحد أبرز لاعبي أسود الأطلس منذ بداية البطولة
ولعل في ذلك تكمن خصوصية موقعة ربع النهائي بين أسود المغرب وديوك فرنسا؛ فبينما تتعدد التحليلات وتتنوع الإحصاءات، سيعتمد اللاعبون بالأساس على معرفتهم الجيدة ببعضهم البعض، وهم الذين استوعبوا جيدا نقاط قوة وضعف زملاء الأمس وخصوم اليوم، بفضل احتكاكهم اليومي ببعضهم طوال الموسم.
فعلى مدى 90 دقيقة، أو أكثر، ستتوارى روابط الصداقة والزمالة منذ صافرة البداية وستظل رغبة التعرف على رفاق الغد خارج المستطيل الأخضر، حيث ستكون بطاقة التأهل إلى نصف نهائي كأس العالم على المحك.
فإذا كان كل طرف يعرف الآخر عن ظهر قلب، فإن الرهان سيكون على من ينجح في إيجاد التفاصيل والجزئيات التي من شأنها مباغتة المنافس وإرباك حساباته