هزيمة المغرب أمام فرنسا يوم الخميس ليست مرتبطة بخطأ واحد محدد، بل لها ارتباط بانهيار أوسع في التنفيذ: سيطرة فرنسا المبكرة، وتهديد مبابي الحاسم، وعجز الفريق المغربي عن الحفاظ على التماسك في المراحل الأساسية من اللعب، وإنعدام المغامرة وأيضا، وجب قوله، غياب إسماعيل صيباري الذي حرم الفريق من أحد روابطه الهجومية بين خط الوسط وخط المقدمة
فما الذي حدث فعلا؟

المشكلة الأكبر للمغرب كانت هي البنية التنظيمية، فأمام خصم من المستوى العالي، كان الفريق بحاجة إلى مسافات متقاربة، وانتقالات نظيفة، واتصال أوضح بين خط الوسط والهجوم، لكن متابعة المباراة تشير إلى أن فرنسا فرضت الإيقاع الأخطر، بينما عانى المغرب من تحويل الاستحواذ إلى ضغط مستمر، كما بدا أن أداءه افتقر إلى جودة. التمريرة والحركة المتزامنة اللازمة لاختراق دفاع فرنسا
هكذا، عندما يجبر فريق على مطاردة المباراة بدلا من مطاردة الهدف، فإن أي مشكلة صغيرة في التنسيق تصبح عائقا: تغلق مسارات التمرير، وتتأخر التحركات المساندة، ويصبح الهجوم من سابع المستحيلات. وعكس نتائج المغرب السابقة في البطولة التي أبرزت هوية جماعية قوية، فإن حضور الفريق الجماعي هذه المرة كان شبه منعدم إلا في يخص التمريرات الوقائية إلى الوراء. لذا فإن هذا التباين يوحي بأن المسألة لم تكن مجرد سوء حظ أو فجوة في الجودة، بل كانت مشكلة في إدارة الحالة داخل المباراة تعاملت معها فرنسا بصورة أفضل.

يبدو أن أوضح خلل تكتيكي كان في التنسيق بين الخطوط. ففي المباريات التي ظهر فيها المغرب قويا، كان خط الوسط يضغط ويستعيد الكرة بشكل جماعي، بينما يتحرك الهجوم بالتوازي معه؛ أما في هذه المباراة، فبدت سيطرة فرنسا وكأنها وسعت تلك الفجوات وحدت من قدرة المغرب على مواصلة الضغط. وأمام فريق يملك مثل مبابي، يصبح ذلك مكلفا جدا، لأن أي فقدان للشكل التنظيمي يفتح الباب أمام الانتقالات السريعة للفريق الخصم. أيضا عندما يبدأ الفريق بالدفاع في وقت مبكر، تختفي غالبا أنماط الهجوم الأصلية، ويبدو الفريق متفككا حتى لو ظل الجهد الفردي عاليا.

إن ما رأيناه في هذه المقابلة لا يرتبط فقط بالجانب التكتيكي أكثر مما هو انهيار في الروح أو الرغبة، فلم نرى ولو تسديدة بعيدة واحدة طوال المباراة.
نعم، ربما قد يكون غياب صيباري مؤثرا، لأن الفريق خسر لاعبا كان متمكنا من ربط الاستحواذ في الوسط بالخط الأمامي، وإضافة خيار آخر في الضغط والربط بين الخطوط. وفي مباراة إقصائية مثل مباراة الربع نهائي، يبدو أن غياب هذا النوع من اللاعبين له أثر كبير
ومع ذلك، سيكون من التبسيط المفرط تحميل النتيجة على غياب لاعب واحد، فمشاكل المغرب كانت أوسع من غياب فرد واحد: تراجع التماسك الجماعي، وبطء اللعب وإنعدام المغامرة والروح القتالية، كما عهدناها في الفريق، بالإضافة إلى جودة فرنسا، وتهديد لاعب متمكن كإمبابي. وكما قال أحد المذيعين، فريق المغرب لم يكن حاضرا اليوم في المعركة، بل ذهب أبعد من ذلك بقوله أن لاعبي المغرب تعاملوا برقة مع فريق فرنسا لأن أغلبهم رفاق لهم في نواديهم.
إذن تبرز هذه الهزيمة أن المغرب، الذي بدا منذ بداية البطولة فريقا يملك هوية وانضباط وتكتيك واضح، لم يبرز ذلك أمام فرنسا، فقد بدا لعبه باهتا وظهر التنسيق أكثر هشاشة تحت ضغط نخبوي لامبابى وكوني ودمبيلي الذين أبلوا البلاء الحسن على ساحة القتال.
في النهاية، لم يسقط المغرب بسبب خلل تكتيكي واحد، بل بسبب مزيج من تراجع السيطرة وانقطاع الروابط بين الخطوط. والثقة في مشروع لم يعطي ثماره، لأن قوة فريق أسود الأطلس تعتمد على الهجوم المتتالي وانعدام الخوف والركوب على دائرية المغامرة وهوnew ما لم نراه في مقابلة ربع النهائي.