الأسد يسقط.. ومبابي وديمبيلي يقتلان الحلم المغربي الذي ينتهي مع الثمانية الكبار

محمد الحضري

بعد أن هدأت العاصفة قليلًا، عمّ الغضب والحسرة جميع المغاربة بعد الخروج المؤسف، وغير المتوقع أو المألوف، لأسود ظننا أنها لن تسقط، بل ستحارب وتقاتل بكل قوتها. لكن العكس هو ما حدث، إذ انهارت قواها ولم تعد قادرة على مجاراة جبروت فرنسا وقوتها بأسلحتها الفتاكة.
أسد واحد حضر، فيما غاب عشرة آخرون، أو بالأحرى كانوا مجرد أجساد بلا روح! وحديثي يجرني إلى ياسين بونو، الذي واجه فرنسا وحيدًا، وتصدى لهجماتها، وحرم الديوك من أهداف محققة، من بينها ركلة جزاء نفذها مبابي.
رفض بونو أن تهتز شباكه، فصمد وصبر، وعلى امتداد 45 دقيقة جعل المغرب يتنفس الصعداء، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
وفي الشوط الثاني، وهو شوط المدربين، انتظرنا انتفاضة أو استفاقة للأسود، لكن النوم غلبهم. بل أكثر من ذلك، لم يصلوا إلى مرمى الديوك إلا في الدقيقة 82 عبر تسديدة أوناحي. غير أن بطل القصة الحزينة ظل بونو، الذي فعل كل شيء، بل حتى المستحيل، ليبقي شباكه نظيفة وصامتة. بيد أن مبابي قال هذه المرة: “لن تصدها يا ياسين”، وفعلاً اهتزت شباكنا، ولا يمكن لوم أحد سوى الدفاع، الذي لم يكن أبدًا على قدر المسؤولية التي تحملها بونو.
قائد شارد الذهن لم يستطع مجاراة خصومه، ولم ينجح في إيقاف لا مبابي ولا دووي.
أتحدث هنا عن حكيمي، الذي لم يكن له أي حضور في هذا اللقاء. وحين انهالت الهجمات على المسكين بونو، أتى ديمبيلي حاملًا معه نبأ غير سار للمغاربة، بل أسعد زوجته المغربية فقط، بهدف ثانٍ، بعدما تسلل وانطلق بسرعة، ولم يستطع أحد إيقافه، فتقدمت فرنسا مجددًا بهدف ثانٍ أنهى المباراة عمليًا قبل صافرة الحكم.
ولم تُجدِ تغييرات وهبي أي نفع في اللقاء، في ظل سيطرة فرنسية واضحة، وأسود يدافعون دون قدرة على الهجوم أو حتى القيام بردة فعل. أقدام مكبلة، وصوت زئير الأسد غاب تمامًا.
ليس هذا هو المغرب الذي أرعب البرازيل وإسكتلندا وهولندا وكندا. ليس هذا المغرب الذي يهاجم ولا يتوقف. ليس هذا هو حكيمي، الظهير الطائر، أو دياز، ملك التمريرات الحاسمة. خط وسط يفتقر إلى الشراسة والقتالية، وهجوم بلا فعالية.
ليس هذا هو مغربنا الذي شجعناه، وتعلقت آمالنا به، وكنا واثقين من قدرته على افتراس الديوك. بل على النقيض تمامًا، كان الديك هو من تغلب على الأسد، وجعله ينهار للمرة الثانية. فلولا بونو لكانت نتيجة المباراة كارثية.
ودع المغرب هذه المرة البطولة من دور الثمانية، لكنه ترك في القلوب غصة وألمًا وحسرة، لأنه كان بالإمكان تقديم أداء أفضل بكثير مما شاهدناه.
فهذه ليست كبوة جواد عادية، بل هزيمة دفعت أقلامًا وصحفًا عالمية إلى الحديث عن انهيار مغربي مفاجئ، بعدما ظن الجميع أن منتخبنا سيكون خصمًا عنيدًا لفرنسا. فجاءت الصدمة، وكانت الضربة موجعة، بخروج مؤسف، لكنه درس يجب أن نتعلم منه مستقبلًا.
فرنسا أكدت من جديد أنها عقدة المغرب، ومضت في طريقها نحو النجمة الثالثة.
أما المغاربة، فعليهم تقبل هذه الهزيمة والمضي قدمًا نحو المستقبل. وعلى وهبي أن يصحح الأخطاء ويستفيد منها، وأن يدرك أنه لا يوجد منتخب في العالم يستطيع المنافسة من دون رأس حربة حقيقي، أو دكة بدلاء قوية قادرة على قلب موازين أي مباراة.
عمومًا، انتهت رحلتنا، وعلينا تقبل الأمر. ليست نهاية العالم، بل هي صفعة يجب أن نتعلم منها. وإذا أردنا تحقيق كأس العالم، فعلينا الاستعداد جيدًا لمونديال 2030 بعد أربع سنوات، فالمغاربة لن يرضوا سوى بتكرار إنجاز قطر، أو حتى بلوغ النهائي، ليُشفى غليلهم، وتسعد قلوبهم، وتعم الفرحة ربوع الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist