لقطة عابرة صنعت أسطورة: حين حمل ميسي نجما لم يولد بعد يسمى لامين يامال

من ميامي (الولايات المتحدة): لطيف كاسيدي

في خريف عام 2007، داخل أروقة نادي برشلونة، لم يكن أحد يتوقع أن جلسة تصوير خيرية عابرة ستتحول، بعد سنوات طويلة، إلى واحدة من أكثر القصص إنسانية وإلهاما في عالم كرة القدم.

في ذلك اليوم، كان ليونيل ميسي شابا خجولًا في بدايات مجده، بينما كان لامين يامال مجرد رضيع لم يتجاوز عمره خمسة أشهر. جمعتهما الصدفة في إطار مشروع خيري لتقويم بالتعاون مع منظمة اليونيسف، حيث منحت عائلات محلية فرصة تصوير أطفالها مع لاعبي الفريق. وعندما وقع الاختيار على عائلة يامال، لم يكن في الأمر ما يوحي بأن هذه اللحظة ستخلد إلى الأبد.

تُظهر الصورة التي ستصبح لاحقا أيقونية ميسي وهو يحمل الطفل داخل حوض بلاستيكي، في مشهد بسيط أقرب إلى لحظة حنان يومية منه إلى حدث كروي. لكن خلف هذه البساطة، كانت هناك تفاصيل غير مرئية: وصف المصور جوان مونفورت الجلسة بأنها كانت صعبة بشكل غير معتاد في بدايتها، إذ كان ميسي خجولا وغير معتاد على التعامل مع رضيع أمام عدسة الكاميرا.


وأضاف مونفورت أن الموقف بدا غريبا في بدايته عندما خرج ميسي من غرفة تبديل الملابس الأولى إلى غرفة ثانية ليجد بوسطها حوضا بلاستيكيا ورضيعا، لكن الأجواء وإرتياح الصغير حول المشهد تدريجيا إلى لحظة دافئة لا تنسى.
كما أوضح مونفورت أنه لم يكن الهدف من الصورة أكثر من دعم قضية إنسانية. لم تلتقط لتصنع تاريخا، ولا لتروج لنجم، بل كانت واحدة من عشرات الصور في تقويم خيري يهدف إلى جمع التبرعات. ولذلك ظلت كامنة في الأرشيف، إلى أن كشف الزمن عن قيمتها الحقيقية: الطفل الذي بين ذراعي ميسي لم يكن سوى لامين يامال. حينها فقط، تغيّر كل شيء.
يصرح المصور إنه لم يدرك استثنائية الصورة إلا بعد سنوات، حين بدأ اسم يامال يلمع في سماء الكرة. عندها، لم تعد مجرد لقطة جميلة، بل تحولت إلى رمز نادر، “صدفة واحدة في المليون”، كما وصفها لاحقا.
أما يامال نفسه، فلم تنقل عنه تصريحات كثيرة حول تلك اللحظة، لكن عند إعادة ظهور الصورة خلال هذا المونديال، اكتفى بابتسامة وجملة قصيرة: “آمل أن أواجهه في نهائي”: عبارة بدت عابرة حينها، لكنها مع سقوط فرق وخروج أخرى اكتسبت معنى مختلفا شبيه بنبوءة تنتظر تحققها.

الآن، بعد تسعة عشر عاما، تعود الصورة إلى الواجهة، لكن هذه المرة على مسرح آخر يجمع يامال بميسي: نهائي كأس العالم بين إسبانيا في مواجهة الأرجنتين.
المشهد الجديد يتجاوز كرة القدم: الطفل الذي كان يحمل بحذر بين ذراعي أسطورة، أصبح اليوم نجما يقود منتخب بلاده، بينما يقف ميسي، الذي مثل جيلا كاملا، على الطرف الآخر. إنها لحظة تبدو وكأنها تجسيد حي لفكرة انتقال الشعلة من جيل إلى آخر.
و تكمن قوة الصورة في هذه الاستمرارية الغريبة التي تميز كرة القدم: لحظة عفوية وهادئة في ناد قبل سنوات تتحول، ببطء، إلى جزء من أسطورة عالمية. لم تعد مجرد صورة، بل قصة مكتملة الأركان، تجمع بين الصدفة والزمن والمصير وتصبح دليلا على قدرة كرة القدم على ربط الأجيال، وعلى خلق حكايات لا يمكن كتابتها مسبقا.
ما بدأ كتقويم خيري بسيط، انتهى كرمز حي لذاكرة اللعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist