شهدت مدينة طنجة، مساء السبت 18 يوليوز 2026، حالة من التوتر بعد تدخل القوات العمومية لمنع وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني دعت إليها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، وذلك بساحة الأمم، وسط حضور عدد من النشطاء والحقوقيين وممثلي هيئات مدنية وسياسية.
وأفادت معطيات متداولة بأن السلطات المحلية تدخلت لتفريق التجمع، مما أسفر عن وقوع تدافع وإصابات متفاوتة، فضلاً عن توقيف عدد من المشاركين، في وقت تداولت فيه منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق لحظات التدخل الأمني، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود الحق في التظاهر والتجمع السلمي بالمغرب.
وتأتي هذه الوقفة في سياق استمرار الحرب على قطاع غزة وما خلفته من خسائر بشرية ومادية كبيرة، حيث تشهد مدن مغربية عديدة، منذ أشهر، تنظيم وقفات ومسيرات تضامنية مع الفلسطينيين، تعبيراً عن رفضها للعمليات العسكرية الإسرائيلية ومطالبتها بوقف إطلاق النار ورفع الحصار عن القطاع.
ورفعت خلال الوقفة شعارات مؤيدة للقضية الفلسطينية ومنددة بالتطبيع، فيما أكدت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، في بيانات سابقة، مواصلة برنامجها النضالي إلى حين وقف الحرب وضمان حماية المدنيين. في المقابل، لم يصدر، إلى حدود كتابة هذه السطور، أي بلاغ رسمي يوضح ملابسات قرار المنع أو الحصيلة النهائية للتوقيفات والإصابات.
ويعيد هذا الحدث طرح أسئلة جوهرية حول تدبير الفضاء العام والتوازن بين مقتضيات حفظ النظام العام وضمان الحقوق والحريات المكفولة دستورياً، خاصة أن الفصل 29 من الدستور المغربي ينص على حرية الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي وفق الشروط التي يحددها القانون.
ويرى متابعون أن مدينة طنجة، التي عرفت خلال السنوات الأخيرة العديد من الأشكال الاحتجاجية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي، تظل فضاءً يعكس نبض الشارع المغربي تجاه القضايا الوطنية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي ما تزال تحظى بإجماع واسع داخل المجتمع المغربي، بمختلف مكوناته السياسية والمدنية.
ويبقى من المنتظر أن تكشف الساعات المقبلة عن تفاصيل إضافية بشأن عدد الموقوفين ومآل المتابعات المحتملة، إلى جانب المواقف التي ستصدر عن الهيئات الحقوقية والتنظيمات المدنية بشأن أحداث ساحة الأمم، في واقعة مرشحة لأن تثير نقاشاً واسعاً حول حرية التعبير والاحتجاج في المغرب.


