إسبانيا تطيح بجنون عظمة الأرجنتين وتفوز ببطولة كأس العالم

من ميامي (الولايات المتحدة): لطيف كاسيدي

توجت إسبانيا بطلة لكأس العالم 2026، بعد فوزها على الأرجنتين 1–0 بعد الوقت الإضافي في نهائي كأس عالم اتسم بالتوتر أكثر من البراعة، أمام جماهير غفيرة فاقت 80.663 متفرج حسب قناة سي بي إس سبورتس، يوم 19 يوليو في ملعب نيويورك نيوجيرسي الواقع بإيست روثرفورد وهي بلدة تقع في مقاطعة بيرغن بولاية نيوجيرسي الأمريكية وتقع بإحدى ضواحي الحزام الداخلي لمدينة نيويورك، حيث تواجد على بعد 11 كم فقط غرب منطقة ميدتاون مانهاتن.


لم يكن فوز إسبانيا على الأرجنتين سهلا ولا سريعا، فلأكثر من 100 دقيقة، صمد التنظيم الدفاعي للأرجنتين، بقيادة الحارس المتألق إيميليانو مارتينيز، أمام موجات متتالية من الضغط الإيبيري. لكن في الدقيقة 106، انهار ذلك الصمود أخيرا، فبعد عرضية عالية من بيدرو بورو وصلت إلى نيكو ويليامز عند القائم البعيد؛ حيث مهدها برأسه وصلت الكرة إلى فيران طوريس، الذي سدد بحسم، مرسلا الكرة إلى سقف الشباك، ليقود إسبانيا نحو الخلود الكروي مرة أخرى.


لم يكن الهدف مجرد اختراق للشباك، بل كان النتيجة الحتمية لمباراة سيطرت عليها إسبانيا بشكل شبه كامل منذ البداية إلى آخر رمق فيها.
رغم الترقب العالمي للمواجهة بين عملاقين كرويين، إلا أن المباراة نادرا ما ارتقت إلى مستوى التوقعات، فمنذ صافرة البداية، فرضت إسبانيا إيقاعها وسيطر خط وسطها على الاستحواذ، ووسع لاعبو الأطراف خطوط الأرجنتين وخلال خمس دقائق الأولى، أظهر اللاعب الشاب لامين يامال نوايا إسبانيا، مجبرا مارتينيز على تصد سريع عند القائم القريب، لكن بعد ذلك بقي دفاعها دون حراك.


في المقابل، لم تقدم الأرجنتين شيئا يذكر هجوميا. وبشكل لافت، فشلت في تسجيل أي تسديدة، سواء على المرمى أو خارجه، طوال 90 دقيقة، وهي إحصائية مذهلة لفريق يقوده ليونيل ميسي في ما قد يكون ظهوره الأخير في كأس العالم.
حملت بداية المقابلة بعض الوعود، حيث تناسقا لامين يامال وداني أولمو بسلاسة في الدقائق الأولى، بينما حاول ميسي اختراق الخط الدفاعي الإسباني، لكن الحارس أوناي سيمون تصدى له بسرعة ليترك هذه اللحظة كاستثناء في شوط أول باهت.
ازدادت معاناة الأرجنتين قبل نهاية الشوط الأول عندما أجبر المدافع ليساندرو مارتينيز على الخروج بسبب الإصابة، مما أربك البنية الدفاعية المتعبة أصلا، ثم تبعه كريستيان روميرو في الشوط الثاني، ما أجبر المدرب ليونيل سكالوني على إجراء تعديلات زادت من اعتماد فريقه على الصمود بدلا من الهجوم والمبادرة.
وجب القول أن صمود الأرجنتين في دائرة المنافسة يعود بدرجة كبيرة إلى الحارس إيميليانو مارتينيز. حيث قدم حارس أستون فيلا أداء أقرب إلى التحدي، متصديا لمحاولات ميكيل أويارزابال، وباو كوبارسي، ولاحقا البديلين بيدري ونيكو ويليامز. بعد الاستراحة زادت إسبانيا من وتيرة هجماتها، مع تبادل تمريرات معقدة لاختراق دفاع الأرجنتين. ومع ذلك، ظلت الفرص الواضحة نادرة، وكان مارتينيز يتدخل باستمرار عند ظهور الخطر. بل تصدى مارتينيز لركلة حرة قوية من يامال، ليبقي التعادل قائما.
مالت الكفة أكثر لصالح إسبانيا في الوقت بدل الضائع عندما طرد إنزو فيرنانديز من الأرجنتين بعد حصوله على بطاقة صفراء ثانية، ليكمل فريقه الوقت الإضافي بعشرة لاعبين فقط. ا جاء الوقت الإضافي على نفس النسق: ضغط إسباني مقابل مقاومة أرجنتينية. كاد نيكو ويليامز أن يسجل مبكرا، لكن مارتينيز تألق مجددا. وبعد لحظات، ظن ويليامز أنه سجل، لكن الهدف أُلغي بسبب خطأ في بناء الهجمة.
لكن بعد ثوان من بداية الشوط الإضافي الثاني جاء الاختراق عندما وجد ويليامز المساحة مجددا ومرر كرة حاسمة إلى طوريس، الذي سددها بقوة متجاوزا مارتينيز، منهيا صمود الأرجنتين لمدة 106دقيقة.
كان هدف طوريس الحاسم دقيقا ورمزيا. وكما في تتويج 2010، وجدت إسبانيا الحل في الوقت الإضافي، ليس عبر الفوضى، بل عبر التنظيم والإصرار.
بالنسبة لإسبانيا، يمثل هذا الفوز إسترداد للقب وتتويج للمرة الثانية في كأس العالم، بعد مونديال جنوب إفريقيا سنة 2010، وعودة إلى قمة كرة القدم الدولية.
أما بالنسبة للأرجنتين، فكانت ليلة إحباط وخيبة أمل، اتسمت بغياب الفعالية الهجومية: لقد كانت ليلة سقوط جنون عظمة الأرجنتين.
جاء انتصار إسبانيا مدفوعًا بالتجديد لا الحنين: لاعبين شباب مثل يامال وطوريس وويليامز صنعوا اللحظات الحاسمة، مدعومين بنظام يركز على الانسجام أكثر من التألق الفردي. في المقابل، اعتمدت الأرجنتين على الخبرة والانضباط الدفاعي، لكنها لم تستطع التغلب على مزيج الإصابات والإرهاق والسيطرة الإسبانية المتواصلة.
تم تقديم هذا النهائي كصدام بين قارتين وتصنيفين: أبطال أوروبا في مواجهة أفضل فرق أمريكا الجنوبية، غير أن أكبر خطأ هو تركيز جزء كبير من الرواية، من طرف الصحافة والمختصين والمشاهدين والمهتمين، على ليونيل ميسي، الذي أصبح أول لاعب في سن 39 يقود منتخبا وطنيا في ثلاث نهائيات مختلفة لكأس العالم.
بل حتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لا يفقه في كرة القدم، لطالما أشاد بليونيل ميسي باعتباره أحد أعظم لاعبي كرة القدم على وجه الأرض، واصفا رؤيته للملعب وقدرته على التمرير وتحركاته بأنها “مثالية تماماً”؛ بل إنه أقر بأنه قبيل نهائي كأس العالم، أنه من “الصعب المراهنة ضد ميسي”.
لكن، لسوء حظه وحظ جمهور ميسي ومتابعيه، فإن المباراة أظهرت كيف يمكن حتى لأعظم اللاعبين أن يختفوا عندما يفقد الفريق السيطرة على المساحة والإيقاع والإمداد.

أرقام وإحصائيات من الفيفا:
1 . استقبلت إسبانيا هدفا واحدا فقط، وهو أقل عدد من الأهداف التي تتلقاها شباك منتخب فائز بكأس العالم. ا
2 . سجل حارس مرمى إسبانيا، أوناي سيمون، رقما قياسيا كأكثر حارس يحافظ على نظافة شباكه في بطولة كأس العالم، وذلك في سبع مباريات.
3 . أصبح ثنائي المنتخب الإسباني، لامين يامال وباو كوبارسي (كلاهما يبلغ من العمر 19 عاماً)، رابع وخامس لاعب مراهق يشارك في نهائي كأس العالم.
4 . أصبح لويس دي لا فوينتي، الذي يبلغ من العمر 65 عاماً و28 يوماً، أكبر مدرب سنا يفوز بكأس العالم.
5 . تعد إسبانيا أول منتخب يحمل لقبي كأس العالم للرجال والسيدات في آن واحد، وذلك بعد فوزها بكأس العالم للسيدات عام 2023.
6 . بفضل فوزها في ملعب نيويورك-نيوجيرسي، حافظت إسبانيا على سجل خال من الهزائم في 38 مباراة متتالية، مسجلة بذلك رقما قياسيا جديدا على مستوى المنتخبات الدولية للرجال. فمنذ خسارتها أمام كولومبيا بنتيجة 0-1 في مارس 2024، حقق منتخب “لا روخا” الفوز في 29 مباراة وتعادل في تسع.

ومن جهة أخرى، أصبح ليونيل ميسي، الذي يبلغ من العمر39 عاما و25 يوما، أكبر لاعب ميدان (غير حارس مرمى) يشارك في نهائي كأس العالم، كما بات أيضا ثاني لاعب يشارك في ثلاث مباريات نهائية لكأس العالم (أعوام 2014 و2022 و2026).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist