مونديال 2026: حضور جماهيري تاريخي وإنفانتينو يؤكد أنه “دمر كل الأرقام القياسية”

من ميامي (الولايات المتحدة): لطيف كاسيدي

لم يقتصر حفل إختتام كأس العالم 2026 على تتويج بطل جديد فحسب، بل جاء ليؤكد تحولا نوعيا في مكانة البطولة على خارطة الرياضة العالمية. وبكلمات حاسمة، لخص رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو المشهد بقوله إن هذه النسخة لم تكتف بتحطيم الأرقام القياسية، بل تجاوزتها إلى حد غير مسبوق.

وجاء تتويج إسبانيا باللقب على حساب الأرجنتين في ملعب نيويورك نيوجيرسي ليشكل الذروة الرياضية لبطولة دخلت التاريخ منذ انطلاقتها. فقد استضافت كندا والمكسيك والولايات المتحدة البطولة بشكل مشترك، وشهدت للمرة الأولى مشاركة 48 منتخبا، على امتداد 39 يوما و104 مباريات، في سابقة أعادت رسم ملامح كأس العالم.
الأرقام وحدها تروي جزءا من قصة هذا النجاح، إذ بلغ إجمالي الحضور الجماهيري 6,810,966 مشجعا، متجاوزا مجموع الحضور في نسختي 2018 و2022 مجتمعتين. كما بلغت نسبة امتلاء الملاعب 99.7% في المتوسط، بحضور يناهز 65 ألف متفرج في كل مباراة تقريبا. وخارج الملاعب، استقطبت مهرجانات فيفا للمشجعين (فان زون) أكثر من 9 ملايين شخص، من بينهم ما يزيد على 4.5 مليون في المكسيك وحدها.


أما على أرضية الملعب، فقد قدمت البطولة أرقاما لافتة أيضا، حيث تم تسجيل 208 أهداف، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 172 هدفا في نسخة قطر قبل أربع سنوات، كما بلغ متوسط الأهداف 2.96 هدفا في المباراة، وهو أعلى معدل تهديفي منذ أكثر من نصف قرن.
وقال رئيس الفيفا إنفانتينو: “كأس العالم هذه لم تكسر كل الأرقام القياسية الممكنة فحسب، بل حطمتها، لقد دمرت كل رقم قياسي”.
وأضاف قائلا: “جميع أفضل اللاعبين قدموا أداء مذهلا للغاية، بدءا من رودري، الذي كان أفضل لاعب في البطولة، إلى ليونيل ميسي، وكيليان مبابي، وإيرلينغ هالاند، وهاري كين، وجود بيلينغهام: كل لاعب كان حاضرا. ظهرت أسماء جديدة، قصص جميلة، مشاركات أولى، وقصة الرأس الأخضر كانت رائعة للغاية”.


وأكد إنفانتينو أنه لا يمكن كتابة سيناريو مثالي لكأس عالم شبيه بهذه البطولة، معتقدا “أننا بحاجة إلى ابتكار مفردات جديدة، كلمات جديدة لوصف نجاح هذه النسخة من كأس العالم”.
غير أن أهمية هذه النسخة لا تقتصر على الأرقام القياسية، بل تمتد إلى نطاق تأثيرها العالمي. إذ يتوقع أن يتجاوز عدد المتابعين والمتفاعلين مع البطولة ستة مليارات شخص حول العالم، مع تسجيل مستويات غير مسبوقة في نسب المشاهدة والتفاعل عبر المنصات المختلفة. ا
لدى يرى إنفانتينو أن هذه الأرقام والمؤشرات تعكس بعدا إنسانيا يتجاوز حدود شعبية اللعبة حيث قال: “لقد رأينا صورا ومشاهد لمشجعين في الملاعب، وفي المدن، في الولايات المتحدة، وفي كندا، وفي المكسيك، وفي جميع أنحاء العالم، وهي مشاهد فريدة. وهذا يذكرنا بأن كرة القدم في كأس العالم ليست مجرد منافسة، بل هي موجودة لتوحيد العالم، وربما لجعل العالم مكانا أفضل قليلا”.
واسترسل إنفانتينو واصفا: “لا شيء يمكن أن يضاهي قوة وسحر كأس العالم، لأن العالم يحتاج إلى أحداث كهذه لتجمع الناس، لتجمعهم في الفرح والسعادة. لقد رأينا الكثير من العائلات، والعديد من النساء في الملاعب. شاهدنا مشاهد سعيدة في المدن. ورأينا جماهير من دول مختلفة تحتفل معا. كان هناك سلام، وكان هناك فرح، وكان هناك أناس يجتمعون معا، لأنه عندما تقوم بالأشياء كما نفعل في فيفا، بالقلب والشغف، فإنها تسير على نحو مثالي”.
ومع إسدال الستار على نسخة 2026، تتجه الأنظار إلى نسخة 2030، التي ستقام في كل من المغرب والبرتغال وإسبانيا، مع تنظيم المباريات الأولى في الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي احتفاء بالذكرى المئوية لأول بطولة لكأس العالم لكرة القدم، التي أقيمت عام 1930 في الأوروغواي.
ورغم ما قد يطرأ من تغييرات تنظيمية، يؤكد الاتحاد الدولي أن جوهر البطولة سيظل ثابتا، في حين يضيف الرئيس قائلا: “كأس العالم هذه كانت مذهلة؛ والقادمة ستكون رائعة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist