مع ارتفاع درجات الحرارة، يلجأ كثيرون تلقائيا إلى الاستحمام بالماء البارد اعتقادا بأنه أسرع وسيلة لتبريد الجسم والتخلص من الشعور بالحر. غير أن الدراسات والتوصيات الطبية الحديثة تشير إلى أن هذا الاعتقاد ليس دقيقا دائما، بل قد تكون النتيجة عكس ما يتوقعه البعض.
ويؤكد خبراء في علم وظائف الأعضاء أن التعرض المفاجئ لماء شديد البرودة يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد، وهي استجابة طبيعية يحاول الجسم من خلالها الحفاظ على حرارته الداخلية. ونتيجة لذلك، يقل تدفق الدم إلى الجلد، وهو ما يحد مؤقتا من قدرة الجسم على التخلص من الحرارة عبر آلياته الطبيعية.
ورغم أن الماء البارد يمنح احساساً فورياً بالانتعاش، فإن هذا الشعور لا يعني بالضرورة انخفاضا فعليا في حرارة الجسم الداخلية، بل قد يكون تأثيرا مؤقتًا ناتجا عن تنبيه الأعصاب الموجودة في الجلد.
ويحذر المختصون من أن الانتقال المفاجئ من أجواء شديدة الحرارة إلى ماء شديد البرودة قد يسبب ما يعرف بـ”صدمة البرد”، وهي استجابة قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم وزيادة العبء على القلب، كما قد تثير اضطرابات في نبضات القلب لدى بعض الأشخاص، خصوصا المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم.
ومن ناحية أخرى، فإن الماء البارد لا يذيب الزيوت الطبيعية والشوائب العالقة بالجلد بالكفاءة نفسها التي يوفرها الماء الفاتر، ما يجعله أقل فاعلية في إزالة الأوساخ والبكتيريا المسببة للروائح.
ولهذا، ينصح الخبراء بالاستحمام بماء فاتر خلال موجات الحر، إذ يساعد على خفض حرارة الجسم تدريجيا دون التأثير في آليات التبريد الطبيعية، كما يمنح احساسا بالراحة ويحافظ على توازن الدورة الدموية.
وفي جميع الأحوال، يبقى شرب كميات كافية من الماء، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وارتداء الملابس القطنية الخفيفة، من أهم الوسائل للوقاية من الإجهاد الحراري خلال فصل الصيف.
معلومة مهمة: إذا كان الشخص يعاني من ضربة حرارة، وهي حالة طبية طارئة تتميز بارتفاع شديد في حرارة الجسم مع اضطراب الوعي أو فقدانه، فإن الأمر يختلف تماما ، إذ يتطلب تبريدا سريعا وطلب المساعدة الطبية بشكل عاجل، ولا تنطبق عليه النصائح الموجهة للأشخاص الأصحاء الراغبين فقط في التخفيف من حرارة الطقس.