26 يوليوز: يوم غير وجه العالم العربي والإسلامي

التحرير

لا يعد يوم 26 يوليو مجرد تاريخ عابر في الذاكرة العربية والإسلامية، بل هو محطة حافلة بأحداث سياسية وعسكرية شكلت منعطفات كبرى في تاريخ المنطقة. ففي هذا اليوم، سقطت عروش، وأممت ثروات، واندلعت معارك غيرت مسار الدولة الإسلامية، كما شهد المغرب إحدى المحطات المفصلية في تاريخه الحديث.
في 26 يوليو سنة 657 ميلادية، دارت رحى معركة صفين بين جيش الخليفة علي بن أبي طالب وجيش والي الشام معاوية بن أبي سفيان، على ضفاف نهر الفرات. وتعد هذه المعركة من أكثر الأحداث تأثيرا في التاريخ الإسلامي، إذ أسفرت عن قضية التحكيم التي أدت إلى ظهور تيارات سياسية ومذهبية ما تزال آثارها الفكرية والسياسية حاضرة إلى يومنا هذا.
وبعد نحو ثلاثة عشر قرنا، وتحديدا في 26 يوليو 1952، أسدل الستار على الحكم الملكي في مصر عندما تنازل الملك فاروق الأول عن العرش وغادر البلاد على متن اليخت الملكي “المحروسة”، عقب نجاح حركة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر ومحمد نجيب. وقد شكل هذا الحدث بداية مرحلة جديدة في التاريخ المصري والعربي، حيث تحولت مصر من مملكة إلى جمهورية، وأصبحت القاهرة خلال العقود اللاحقة مركزا للحركات القومية والتحررية في المنطقة.
أما الحدث الأبرز الذي ارتبط بهذا اليوم، فهو إعلان الرئيس المصري جمال عبد الناصر، في 26 يوليو 1956، تأميم قناة السويس خلال خطابه الشهير بمدينة الإسكندرية. وجاء القرار ردا على رفض الولايات المتحدة وبريطانيا تمويل مشروع السد العالي، ليشكل أحد أكثر القرارات جرأة في التاريخ العربي المعاصر. ولم يقتصر تأثير القرار على مصر وحدها، بل أدى إلى اندلاع العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وانتهى بانتصار الإرادة السياسية المصرية وتراجع القوى الاستعمارية، ما عزز مكانة عبد الناصر كأحد أبرز رموز التحرر الوطني في العالم الثالث.
وفي المغرب، يعود تاريخ 26 يوليو 1912 إلى دخول القوات الفرنسية مدينة فاس في سياق فرض نظام الحماية الفرنسية الذي بدأ بتوقيع معاهدة فاس في 30 مارس من العام نفسه. وقد كان هذا الحدث الشرارة التي أطلقت سلسلة من الانتفاضات والمقاومات المسلحة في مختلف ربوع المملكة، وأسهم في بروز رموز وطنية قادت معركة الاستقلال التي توجت بخروج المستعمر سنة 1956.
كما يحمل هذا التاريخ دلالة سياسية لدى عدد من الدول العربية، إذ ارتبط في الذاكرة المصرية بـ”عيد الثورة”، الذي ظل يحتفل به لعقود باعتباره مناسبة وطنية تجسد نهاية الحكم الملكي وبداية المشروع الجمهوري الحديث.
هكذا، يظل يوم 26 يوليو شاهدا على أحداث صنعت التاريخ العربي والإسلامي؛ من ساحات المعارك الإسلامية الأولى إلى قرارات التأميم والتحرر الوطني، ومن سقوط الممالك إلى ولادة الجمهوريات، في تأكيد على أن بعض الأيام لا تمر في التاريخ مرور الكرام، بل تبقى محفورة في ذاكرة الشعوب والأمم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist