تستحق بعض التجارب الإبداعية التوقف عندها لما تحمله من صدق في الفكرة و وضوح في الرسالة، و تجربة الفنانة التشكيلية و الشاعرة و الفوتوغرافية حنان المرابط واحدة من هذه التجارب التي تنمو بهدوء، و ترسم ملامحها بثقة و طموح.
تنحدر حنان من قرية أركمان بإقليم الناظور، و تتابع دراستها في تخصص اللغة الإنجليزية، إلى جانب تكوينها في الصحافة و الإعلام السمعي البصري، و هو مسار منحها مساحة واسعة للاطلاع و التعبير، و جعل الفن و الكلمة و الصورة تلتقي في مشروع إبداعي واحد.
يظهر في أعمال حنان اهتمام واضح بالإنسان و قضاياه، و تجد الهوية المغربية و الأمازيغية مكانًا بارزًا داخل لوحاتها، إلى جانب حضور المرأة بوصفها محورًا يحمل الكثير من المعاني و التجارب. و قد برز ذلك خلال مشاركتها في النسخة الثالثة من مهرجان آنيا للثقافة الأمازيغية، حيث قدمت أعمالًا فنية عكست ارتباطها بالتراث و بالقضايا الإنسانية، كما لفتت الأنظار في معرض “إبداع بلا حدود” من خلال لوحة حملت عنواني “أمل وصمود” و”أمل من ألم”، فجاءت الألوان و التفاصيل معبرة عن رحلة المرأة بين التحديات و الطموح، و حملت خلفية اللوحة رموزًا مستوحاة من ألوان العلم الأمازيغي، لتضيف بعدًا ثقافيًا و إنسانيًا إلى العمل.
و من أبرز أعمالها أيضًا لوحة “أنا وفلسطين” التي جسدت تضامنها مع فلسطين و غزة، و جعلت منها مساحة للتعبير عن مشاعرها تجاه معاناة الإنسان. و لم تتوقف عند اللوحة، و إنما رافقتها بقصيدة تؤكد العلاقة الوثيقة بين الرسم و الشعر في تجربتها، حيث يتحول اللون إلى كلمات، و تتحول الكلمات إلى امتداد طبيعي للصورة.
و يكشف حواري معها أن الفن عند حنان المرابط يرتبط بالحياة اليومية و بالتجارب التي يعيشها الإنسان، فكل موقف يترك أثرًا يجد طريقه إلى اللوحة أو القصيدة. و لهذا تحمل أعمالها مشاعر الأمل، و الصمود، و الإصرار، و تدعو إلى منح الإنسان فرصة للتعبير عن أفكاره و موهبته، مع اهتمام خاص بمكانة المرأة و دورها في المجتمع، ضمن رؤية إنسانية تتسع للجميع.
و يحضر الجانب العائلي في تجربتها بصورة مؤثرة، خاصة علاقتها بوالدتها، التي تتحدث عنها بكل امتنان، و تعتبرها مصدر القوة و الدعم في مختلف مراحل حياتها.
و قد ترك هذا الدعم أثرًا واضحًا في شخصيتها، و في قدرتها على مواصلة طريقها بثبات، و تحويل التجارب الصعبة إلى دافع للاستمرار و الإبداع.
و لا يقتصر نشاط حنان المرابط على الفن التشكيلي و الشعر، فقد شاركت في أنشطة ثقافية و تربوية متنوعة، و قدمت قصيدة باللغة الإنجليزية في إحدى الندوات، و أسهمت في تقديم فعاليات رياضية، كما حصلت على شهادة في الإسعافات الأولية، و انخرطت في العمل التطوعي، و هي محطات تعكس اهتمامها بتنمية شخصيتها على أكثر من مستوى.
و تواصل حنان اليوم تطوير مشروعها الإبداعي، من خلال المشاركة في المعارض الفنية، و العمل على روايتها الأولى، مع طموح يفتح أمامها آفاقًا أوسع داخل الساحة الثقافية و الفنية.
و تجربتها تقدم نموذجًا لشابة مغربية تجمع بين الدراسة و الإبداع و العمل الثقافي، و تؤمن بأن لكل فكرة مساحة تستحق أن تُروى، و لكل موهبة فرصة تستحق أن تنمو، و أن الفن يظل لغة قادرة على ملامسة الإنسان أينما كان.