بدأت مدينة سبتة المحتلة، مساء السبت، تستعيد هدوءها تدريجيا بعد يومين من الأحداث الاستثنائية التي شهدتها، حيث عادت حركة العبور عبر معبر سبتة إلى طبيعتها بالنسبة للمسافرين، في وقت تراجع فيه تدفق المهاجرين بشكل شبه كامل نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها كل من المغرب وإسبانيا على طول الشريط الحدودي.

وعززت السلطات الإسبانية انتشارها العسكري والأمني بمحيط المعبر وفي مختلف أحياء المدينة، مع تكثيف الدوريات الأمنية تحسبا لأي تطورات جديدة، بالتزامن مع استمرار عودة أعداد من المهاجرين إلى المغرب بشكل طوعي، وإن بوتيرة أقل مقارنة باليوم السابق.

وفي المقابل، تواصلت عمليات البحث والإنقاذ في البحر، حيث أعلنت سلطات سبتة العثور على 18 جثة إضافية إلى حدود الساعة الثامنة من مساء السبت، لترتفع الحصيلة الرسمية للوفيات إلى 90 شخصا، فيما تشير تقديرات متداولة إلى أن العدد الحقيقي قد يتجاوز 100 ضحية، بالنظر إلى استمرار تسجيل عشرات المفقودين. ويواصل الحرس المدني الإسباني عمليات التمشيط والبحث عن جثامين أخرى في قاع البحر.
وعلى مستوى الإجراءات الميدانية، شرعت السلطات الإسبانية في إقامة حاجز بحري جديد بمحاذاة حاجز الأمواج بمنطقة تاراخال، يمتد على مسافة تقارب 500 متر، ويتكون من أنبوب عائم يرتفع بين 30 و70 سنتيمترا فوق سطح الماء، مع جزء مغمور يصل إلى عمق متر واحد، إضافة إلى خط من العوامات المثبتة في قاع البحر، في خطوة تهدف إلى الحد من محاولات العبور سباحة.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة سبتة وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من السكان للتنديد بأعمال العنف والعنصرية التي استهدفت المهاجرين، والتي نسبت إلى مجموعات محسوبة على اليمين المتطرف.
من جانبه، أكد وزير الداخلية الإسباني أن نحو 60 ألف شخص دخلوا مدينة سبتة خلال الأحداث الأخيرة، مشيرا إلى أن الغالبية العظمى منهم غادروا المدينة لاحقا بشكل طوعي.
وعلى الجانب المغربي، فرضت السلطات طوقا أمنيا مشددا على طول الساحل بمدينة الفنيدق، مع إقامة حواجز أمنية وبرية وبحرية، يمتد بعضها إلى داخل البحر، في إطار تشديد مراقبة الحدود ومنع أي محاولات جديدة للهجرة غير النظامية.
كما واصلت عائلات المفقودين التوافد على المعبر الحدودي بحثا عن معلومات حول أبنائها، في وقت سجلت محاولة محدودة لمجموعة صغيرة من مهاجرين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء لاقتحام المنطقة الحدودية بعيدا عن المعبر، قبل أن تتمكن القوات العمومية من تفريقها بسرعة.
وفي الأثناء، باشرت السلطات المحلية عمليات تنظيف وإزالة آثار التخريب الذي خلفته أحداث اليوم السابق، بينما انطلقت مراسم تشييع عدد من الضحايا في مدينة تطوان، مع نقل جثامين آخرين إلى مدنهم الأصلية، ومن بينهم لاعبة أتلتيك طنجة والمغرب التطواني سابقا، الشابة فاتن العزيزي.
وبالتزامن مع ذلك، غادر معظم المهاجرين المنطقة في اتجاه مدنهم، في حين لا يزال العشرات منهم متواجدين بمدينة الفنيدق، حيث خصصت السلطات المحلية حافلات لتأمين نقلهم وتسهيل عودتهم.