6 غشت

التحرير

في مثل هذا اليوم من سنة 1158، ولد في بغداد أبو العباس أحمد الناصر لدين الله، أحد أبرز خلفاء الدولة العباسية، والذي ارتبط اسمه بمحاولة جادة لإعادة الاعتبار للخلافة بعد عقود من التراجع السياسي وتقلص نفوذها أمام القوى الإقليمية.
تولى الناصر لدين الله مقاليد الحكم سنة 1180، واستمرت خلافته نحو 46 عاما، وهي من أطول فترات الحكم في التاريخ العباسي. وخلال هذه المرحلة، نجح في استثمار تراجع نفوذ السلاجقة لتقوية سلطة بغداد، واستعادة جزء من استقلال القرار العباسي، كما نسج علاقات دبلوماسية مع عدد من الممالك والدول الإسلامية، في مسعى لإحياء الدور السياسي والروحي للخلافة.
ولم يقتصر اهتمامه على السياسة، بل امتد إلى دعم الحركة العلمية والثقافية، فرعى العلماء والفقهاء، وشجع بناء المدارس والمكتبات، كما عمل على تنظيم مؤسسات الفتوة لتكون أداة لتعزيز الأمن وترسيخ نفوذ الدولة داخل المجتمع.
ويعد عهد الناصر لدين الله آخر مرحلة شهدت فيها الخلافة العباسية قدرا من القوة والاستقرار قبل أن تدخل في دوامة من الضعف عقب وفاته سنة 1225. وبعد ثلاثة عقود فقط، سقطت بغداد في يد المغول بقيادة هولاكو سنة 1258، في واحدة من أكثر الكوارث إيلاما في تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث دمرت المدينة، وأحرقت مكتباتها، وانتهى بذلك الحكم العباسي في عاصمته التاريخية بعد أكثر من خمسة قرون من قيامه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist