دعت تنسيقية جهة طنجة تطوان الحسيمة لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق شامل في ملابسات المأساة الإنسانية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، والتي أسفرت عن وفاة عدد من القاصرين والشباب، واختفاء آخرين خلال محاولاتهم الوصول إلى الضفة الأخرى، مؤكدة أن ما جرى يعكس أزمة إنسانية واجتماعية تتطلب معالجة عاجلة تتجاوز المقاربة الأمنية.
وأعربت التنسيقية، في بيان صدر بتاريخ 6 غشت 2026، عن بالغ حزنها وتعازيها لأسر الضحايا والمفقودين، معبرة عن تضامنها الكامل مع العائلات التي ما تزال تترقب أخبار أبنائها في ظروف وصفتها بالمؤلمة، ومشددة على ضرورة صون كرامة الضحايا وضمان حقوقهم وحقوق ذويهم.
واعتبر البيان أن تكرار مثل هذه الحوادث ليس وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم اختلالات اقتصادية واجتماعية وتربوية ونفسية، إلى جانب محدودية السياسات العمومية في الاستجابة لتطلعات الشباب، الأمر الذي يدفع عدداً منهم إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن مستقبل أفضل.
وأكدت التنسيقية أن حماية الأطفال والقاصرين مسؤولية جماعية تفرضها المواثيق الدولية والقوانين الوطنية، داعية إلى إعمال مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل، ومكافحة جميع أشكال الاتجار بالبشر واستغلال المهاجرين، مع توفير الحماية القانونية والاجتماعية للفئات الهشة، خاصة النساء والأطفال.
وطالبت الهيئة الحقوقية بفتح تحقيقات جادة في أنشطة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل المتورطين، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات الأمنية والقضائية لمكافحة هذه الظواهر.
كما دعت إلى مراجعة السياسات العمومية الموجهة للشباب، وربطها بإجراءات عملية تضمن الحق في التعليم الجيد، والتكوين، والشغل اللائق، والحماية الاجتماعية، والدعم النفسي، بما يحد من دوافع الهجرة غير النظامية ويعزز فرص الاندماج داخل المجتمع.
وفي السياق ذاته، شددت التنسيقية على ضرورة الإسراع بإصلاح المنظومة القانونية المرتبطة بالأسرة والطفولة، بما يكرس المصلحة الفضلى للطفل ويعزز حماية النساء والأطفال من مختلف أشكال الهشاشة والاستغلال.
ودعا البيان أيضاً إلى إطلاق برامج وطنية وجهوية للتحسيس بمخاطر الهجرة غير النظامية، مع إشراك الأسر، ومؤسسات التعليم، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، بهدف توعية الأطفال والشباب بالمخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة.
واختتمت التنسيقية بيانها بالتأكيد على أن حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية مسؤولية مشتركة، وأن بناء مستقبل آمن للشباب يمر عبر سياسات عمومية عادلة ومنصفة، تضمن تكافؤ الفرص، وتعزز قيم المساواة وعدم التمييز، بما يرسخ دولة الحقوق والقانون ويصون كرامة جميع المواطنين.