في الوقت الذي احتفل فيه المغرب بتأهل منتخبه النسوي لكرة القدم إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات «المغرب 2026»، وضمانه بطاقة العبور إلى نهائيات كأس العالم 2027، تتواصل في الجهة المقابلة مأساة فتيات مغربيات قاصرات عالقات في سبتة المحتلة، في ظروف إنسانية صعبة تستدعي تدخلا عاجلا لحمايتهن وضمان كرامتهن.

وتمكن المنتخب المغربي للسيدات من حجز بطاقة نصف النهائي بعد فوزه على نظيره الجنوب إفريقي بهدفين لواحد، مساء السبت 8 غشت 2026، على أرضية ملعب مولاي الحسن بالرباط، في مباراة ربع النهائي، ليواصل بذلك مشواره القاري ويضمن الحضور المغربي في مونديال السيدات 2027.
وبينما تصنع «لبؤات الأطلس» المجد فوق أرضية الملعب، تواجه فتيات مغربيات أخريات واقعا مغايرا تماما في سبتة، بعدما دخلن إليها أملا في الهجرة، ليجدن أنفسهن أمام ظروف إقامة قاسية، ومبيت في أماكن لا تليق بالأطفال، وسط حديث عن تعرض بعض القاصرات لانتهاكات واعتداءات جنسية خطيرة.

هذه المفارقة تضع السلطات المغربية والإسبانية، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمؤسسات الأوروبية المعنية بحماية الطفولة، أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
فالقاصرات المغربيات في سبتة لسن مجرد أرقام في ملف الهجرة، ولا ينبغي التعامل معهن باعتبارهن مشكلة أمنية أو عبئا إداريا، بل هن أطفال يحتجن إلى الحماية والرعاية والمواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية.
وإذا كانت الرياضة قد منحت المغرب اليوم سببا للاحتفال بإنجاز نسائه، فإن هذا الاحتفال لا ينبغي أن يحجب الوجه الآخر للمأساة: فتيات في عمر «لبؤات الأطلس» تقريبا، لكنهن لم يجدن ملعبا ولا جماهير ولا أضواء، بل وجدْن أنفسهن في مواجهة الخوف والتشرد والاستغلال.
المطلوب اليوم ليس بيانات التضامن ولا تبادل المسؤوليات، وإنما تحرك فعلي وسريع لحماية هؤلاء القاصرات، والتحقيق في أي اعتداءات تعرضن لها، وضمان إيوائهن في ظروف تحفظ كرامتهن وحقوقهن، مع توفير الرعاية النفسية والاجتماعية والقانونية اللازمة.
فالمغرب الذي يفتخر بنجاح نسائه فوق الملاعب، مطالب أيضا بأن يدافع عن بناته خارجها. والانتصار الحقيقي لن يكتمل ما دامت طفلات مغربيات يبحثن عن الأمان في سبتة، ولا يجدن من يحميهن.