في 15 غشت 1914، افتُتحت قناة بنما رسميا أمام الملاحة الدولية، بعدما عبرتها السفينة البخارية الأمريكية «أنكون» في أول عبور رسمي، لتدشن بذلك عهدا جديدا في حركة التجارة والملاحة بين المحيطين الأطلسي والهادئ. وبفضل هذا الممر المائي الممتد لنحو 80 كيلومترا، بات بإمكان السفن اختصار آلاف الأميال البحرية وتفادي الرحلة الشاقة حول رأس هورن في أقصى جنوب أمريكا الجنوبية.
وجاء افتتاح القناة بعد عقود من المحاولات والمشاريع المتعثرة، أبرزها المشروع الفرنسي الذي انهار تحت وطأة الصعوبات الهندسية والأمراض الاستوائية، قبل أن تستأنف الولايات المتحدة الأشغال سنة 1904 وتحوّل المشروع إلى واحدة من أعقد عمليات البناء الهندسي في مطلع القرن العشرين. ولم تكن القناة مجرد إنجاز تقني، بل مشروعا ذا أبعاد اقتصادية واستراتيجية وسياسية، سرعان ما جعل من بنما ممرا حيويا للتجارة العالمية.
وبينما كانت أوروبا تغرق في الأيام الأولى للحرب العالمية الأولى، كانت «أنكون» تشق طريقها عبر هذا الممر الجديد، في لحظة تاريخية جمعت بين حدثين سيعيدان تشكيل العالم خلال القرن العشرين: حرب كبرى في أوروبا، وقناة ستعيد رسم طرق الملاحة والتجارة بين المحيطات